التوراة ، فبينا أنا عندهم ذات يوم إذ مر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خلف ظهري فقالوا: إن هذا صاحبك فقم إليه ، فالتفت فإذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد دخل خوخة من المدينة ، فأقبلت عليهم فقلت: أنشدكم الله وما أنزل عليكم من كتاب أتعلمون أنه رسول الله ؟ قال سيدهم: قد نشدكم بالله فأخبروه ، فقالوا: أنت سيدنا فأخيره ، فقال سيدهم: نعلم أنه رسول الله ، قلت: فأني أهلككم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم لم تتبعوه ، فقالوا: إن لنا عدواً من الملائكة وسلماً من الملائكة ، فقلت: من عدوكم ومن سلمكم ؟ قالوا: عدونا جبريل ، قلت: ومن سلمكم ؟ قالوا: ميكائيل ، قلت: فإني اشهد ما يحل لجبريل أن يعادي سلم ميكائيل ، وما يحل لميكائيل ، قلت: فإني أشهد ما يحل لجبريل أن يعادي سلم ميكائيل ، وما يحل لميكائيل ، أن يسالم عدو جبريل ، وإنهما جميعاً ومن معهما أعداء لمن عادوا وسلم لمن سالموا ، ثم قمت فاستقبلني - يعني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - فقالوا: يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات ؟ فقرأ
(من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك(حتى بلغ) وما يكفر بها إلا الفاسقون) [البقرة: 99] قلت والذي بعثك بالحق ما جئتك إلا أخبرك بقول اليهود فإذا اللطيف الخبير قد سبقني بالخبر قال عمر: (فلقد رأيتني فِي دين الله أشد من حجر) انتهى .
وقد سألت بعض فضلاء اليهود الموجودين فِي زماننا عن عداوتهم لجبريل عليه السلام فلم يسمح بالتصريح وقال: ما يعطى ذلك .
وقد روى هذا الحديث أيضاً إسحاق بن راهويه فِي مسنده عن الشعبي عن عمر رضي الله عنه ، قال شيخنا البوصيري: وهو مرسل صحيح الإسناد وفيه: أنه قال لهم: (وكيف منزلتهما من ربهما ؟ قالوا: أحدهما عن يمينه والآخر من الجانب الآخر ، وإني أشهد أنهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا) .