وقال الليث: اللعن: التعذيب، ولعنه الله، أي: عذبه، قال: واللعنة في القرآن: العذاب، واللعن: السب والشتم.
قال شمر: أقرأنا ابن الأعرابي لعنترة:
لُعِنَتْ بمحرومِ الشَّرابِ مُصَرّم
وفسّره، فقال: سُبَّت بذلك، أي: قيل: أخزاها الله فما لها در ولا لبن.
وقال الفراء: اللعن: المسخ أيضًا، قال الله تعالى: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} [النساء: 47] أي: نمسخهم، وكل هذا راجع إلى معنى الطرد والإبعاد.
و (بل) لا يُنسق به في غير الجحد، والجحد هاهنا في المعنى، ومجازه: وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ، وليس كذلك، بل لعنهم الله، ولم يجعل لهم سبيلًا إلى فهم ما تقول.
وقوله تعالى: {فَقَلِيلًا مَّا يُؤمِنُونَ} يريد: فما يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا، والعرب قد تستعمل لفظَ القِلَّةِ في موضع النفي، فتقول: قلّما رأيتُ من الرجال مثلَه، وقلَّمَا تزورنا، يريدون النفي لا إثبات القليل.
وحكى الكسائي عن العرب: مررت بأرضٍ قلّما تُنبت إلا الكُرّاث والبَصَل، أي: ما تُنبت إلا هذين، هذا قول الواقدي و (ما) على هذا الوجه للنفي.
وقال أبو عبيدة: معناه: لا يؤمنون إلَّا بقليل ممَّا في أيديهم ويكفرون بأكثره. وانتصب قليلًا على هذا القول بنزع الخافض. و (ما) صلة، تقديره: فبقليل يؤمنون. وقال قتادة: معناه لا يؤمن منهم إلا قليلٌ؛ لأن مَنْ آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود. و (ما) على هذا القول أيضًا صلة، وانتصب قليلًا على الحال. تقديره: فيؤمنون قليلًا، كعبد الله بن سلَامَ.
وذكر ابن الأنباري في هذه الآية ثلاثة أوجه سوى ما ذكرنا:
أحدها: فيؤمنون إيمانًا قليلًا، وذلك أنهم يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم، ويكفرون بمحمد والقرآن، فيقلل ذلك إيمانهم، ودليل هذا التأويل: قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ،