والثاني: أنه فِي محلّ نصب على الحال من قوله:"من ولي أو نصير"؛ لأنه فِي الأصل صفة للنكرة، فلما قدم عليها انتصب حالاً قاله أبو البقاء رحمه الله تعالى.
فعلى هذا يتعلّق بمحذوف غير الذي تعلّق به"لَكُمْ"، ومعنى"مِنْ دُونِ اللهِ"سِوَى الله؛ كما قال أمية بن أبي الصلت [البسيط]
729 يَا نَفْسُ مَالَكِ دُونَ اللهِ مِنْ واقِ ...
[وَمَا عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مِنْ بَاقِ]
والولي: من وليت أمر فلان، أي قمت به، ومنه: وليّ العهد أي: المقيم بما عهد إليه من أمر المسلمين.
"وَلاَ نَصِيرٍ"عطف على لفظ"وليّ"ولو قرئ برفعه على الموضع لكان جائزاً، وأتى بصيغة"فعيل"فِي"ولي"و"نصير"؛ لأنها أبلغ من فاعل، ولأن"ولياً"أكثر استعمالاً من"وَالٍ"ولهذا لم يجئ فِي القرآن إلا فِي سورة"الرعد".
وأيضاً لتواخي الفواصل وأواخر الآي.
وفي قوله:"لكم"التفاتٌ من خطاب الواحد لخطاب الجماعة، وفيه مناسبة، وهو أن المَنْفِيَّ صار نصّاَ فِي العموم بزيادة"من"فناسب كون المنفي عنه كذلك فَجُمِعَ لذلك. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 384 - 385} .