ويقال: رأيت عالماً من الناس . يراد الكثرة بقرينة العلم بأنه لم ير كل الناس ، ويمكن أن يكون المراد فضلتكم على عالمي زمانكم ، لأن الشخص الذي سيوجد بعد ذلك لا يكون من جملة العالمين . ويحتمل أن يكون لفظ {العالمين} عاماً للموجودين ولمن سيوجد لكنه مطلق فِي الفضل ، والمطلق يكفي فِي صدقه صورة واحدة . فالآية تدل على أنهم فضلوا على كل العالمين فِي أمر ما ، وهذا لا يقتضي أن يكونوا أفضل من كل العالمين فِي كل الأمور ، فلعل غيرهم يكون أفضل منهم فِي أكثرها . وقيل: الخطاب لمؤمني بني إسرائيل لأن عصاتهم مسخوا قردة وخنازير ، وفي جميع ما يخاطب الله تعالى بني إسرائيل تنبيه للعرب لأن الفضيلة بالنبي قد لحقتهم . وجميع أقاصيص الأنبياء تنبيه وإرشاد {لقد كان فِي قصصهم عبرة لأولي الألباب} [يوسف: 111] . روي عن قتادة قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: قد مضى والله بنو إسرائيل وما يعني بما تسمعون غيركم . واتقاء اليوم هو اتقاء ما يحصل فِي ذلك اليوم من الشدائد والأهوال ، لأن نفس اليوم لا يتقى . وقوله {لا تجزي} إلى آخر الآية . الجمل منصوبات المحل صفات متعاقبة لليوم ، والراجع منها إلى الموصوف محذوف تقديره: لا تجزي فيه . ومنهم من يقول: اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به فحذف الجار وهو"فِي"فبقي لا تجزيه ، ثم حذف الضمير كما حذف فِي قوله"أم مال أصابوا"قال:
فما أدري أغيرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا