أ - نسخ آية الوصية وهي قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت إِن تَرَكَ خَيْراً الوصية لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين} [البقرة: 180] فقد نسخت هذه الآية بالحديث المستفيض وهو قوله صلى الله عليه وسلم"ألا لا وصية لوارث"ولا ناسخ إلا السنّة .
ب - نسخُ الجلد عن الثيب المحصن فِي قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ولا مسقط لذلك إلا فعلُه صلى الله عليه وسلم حيث أمر بالرجم فقط .
ج - وقالوا إنّ ما ورد فِي الكتاب أو السنة ، كلّه حكم الله تعالى ومن عنده وإن اختلفت الأسماء ، لأن الله تعالى يقول: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى} [النجم: 3 - 4] .
د - وأجابوا عمّا استدل به الشافعي رحمه الله بأنه استدلال غير واضح . لأن الخيريّة إنما تكون بين الأحكام ، فيكون الحكم الناسخ خيراً من الحكم المنسوخ ، بحسب ما علم الله من اشتماله على مصالح العباد بحسب أوقاتها وملابساتها ، ولا معنى لأن يكون لفظ الآية خيراً من لفظ آية أخرى ، وإذا كان الأمر كذلك ، فالمدارُ على أن يكون الحكم الناسخ خيراً من المنسوخ ، أيّاً كان الناسخ قرآناً ، أو سنة ، لأنّ الكل تشريع الحكيم العليم .
الترجيح: ومن هنا يترجح رأي الجمهور ، لأن الخيرية والأفضلية إنما هي بحسب اختلاف الأحكام شدة وتيسيراً وتمام الأبحاث مستوفى فِي علم الأصول .
الحكم الرابع: هل يجوز النسخ إلى ما هو أشقّ وأثقل ؟
قال الإمام الفخر: قال قوم لا يجوز نسخ الشيء إلى ما هو أثقلُ منه ، واحتجوا بأن قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ينافي كونه أثقل ، لأنّ الثقل لا يكون خيراً منه ، ولا مثله .
والجواب: لمَ لا يجوز أن يكون المراد بالخير ما يكون أكثر ثواباً فِي الآخرة ؟