قال العلامة الزركشي:"وهنا سؤال وهو أن يسأل: ما الحكمة فِي رفع الحكم وبقاء التلاوة ؟ والجواب من وجهين:"
أحدهما: أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه ، والعمل به ، فإنه كذلك يُتلى لكونه كلام الله تعالى ، فيثاب عليه فتركت التلاوة لهذه الحكمة .
وثانيها: أن النسخ غالباً يكون للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيراً بالنعمة ، ورفع المشقة حتى يتذكر المسلم نعمة الله عليه .
الحكم الثالث: هل ينسخ القرآن بالسنّة ؟
اتفق العلماء على أنّ القرآن ينسخ بالقرآن ، وأن السنة تنسخ بالسنة ، والخبر المتواتر بغير المتواتر ؟
فذهب الشافعي: إلى أن الناسخ للقرآن لا بدّ أن يكون قرآناً مثله ، فلا يجوز نسخ القرآن بالسنة عنده .
وذهب الجمهور: إلى جواز نسخ القرآن بالقرآن ، وبالسنّة المطهرّة أيضاً ، لأن الكل حكم الله تعالى ومن عنده .
دليل الشافعي:
استدل الإمام الشافعي على منع نسخ القرآن بالسنة بقوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا} ووجه الاستدلال عنده من وجوه:
الأول: أنه قال: {نَأْتِ} وأسند الإتيان إلى نفسه ، وهو لا يكون إلا إذا كان الناسخ قرآناً .
الثاني: أنه قال: {بِخَيْرٍ مِّنْهَا} ولا يكون الناسخ خيراً إلاّ إذا كان قرآناً لأن السنة لا تكون خيراً من القرآن .
الثالث: أنه قال فِي الآية: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ؟ فقد دلت على أن الآتي بذلك الخير ، هو المختص بالقدرة على جميع الخيرات ، وذلك هو الله ربّ العالمين .
الرابع: قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101] حيث أسند التبديل إلى نفسه ، وجعله فِي الآيات وهذا أقوى أدلته .
أدلة الجمهور:
احتج الجمهور على جواز نسخ الكتاب بالسنة بعدة أدلة نوجزها فيما يلي: