سَبَبُ النّزول: نزلت هذه الآية في بعض علماء اليهود، كانوا يقولون لأقربائهم الذين أسلموا: اثبتوا على دين محمد فإِنه حق، فكانوا يأمرون الناس بالإِيمان ولا يفعلونه.
التفِسير: يخاطب الله أحبار اليهود فيقول لهم على سبيل التقريع والتوبيخ {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر} أي أتدعون الناس إِلى الخير وإِلى الإيمان بمحمد {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} أي تتركونها فلا تؤمنون ولا تفعلون الخير {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكتاب} أي حال كونكم تقرءون التوراة وفيها صفة ونعت محمد عليه السلام {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي أفلا تفطنون وتفقهون أن ذلك قبيح فترجعون عنه؟! ثم بيَّن لهم تعالى طريق التغلب على الأهواء والشهوات، والتخلص من حب الرياسة وسلطان المال فقال {واستعينوا} أي اطلبوا المعونة على أموركم كلها {بالصبر والصلاة} أي بتحمل ما يشق على النفس من تكاليف شرعية، وبالصلاة التي هي عماد الدين {وَإِنَّهَا} أي الصلاة {لَكَبِيرَةٌ} أي شاقة وثقيلة {إِلاَّ عَلَى الخاشعين} أي المتواضعين المستكينين الذين صفت نفوسهم لله {الذين يَظُنُّونَ} أي يعتقدون اعتقاداً جازماً لا يخالجه شك {أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ} أي سيلقون ربهم يوم البعث فيحاسبهم على أعمالهم {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أي معادهم إِليه يوم الدين. ثم ذكّرهم تعالى بنعمه وآلائه العديدة مرة أخرى فقال {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِي التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} بالشكر عليها بطاعتي {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} أي فضلت آباءكم {عَلَى العالمين} أي عالمي زمانهم بإِرسال الرسل، وإِنزال الكتب، وجعلهم سادة وملوكاً، وتفضيل الآباء شرفٌ للأبناء {واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً} أي خافوا ذلك اليوم الرهيب الذي لا تقضي فيه نفسٌ عن أخرى شيئاً من الحقوق {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} أي لا تقبل شفاعة في نفس كافرة بالله أبداً {وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} أي لا يقبل منها فداء {وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} أي ليس لهم من يمنعهم وينجيهم من عذاب الله.