فِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ نَاطِقَةٌ بِنَفْيِ الشَّفَاعَةِ مُطْلَقًا ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي وَصْفِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: (لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ) (2: 254) وَأُخْرَى نَاطِقَةٌ بِنَفْيِ مَنْفَعَةِ الشَّفَاعَةِ ، كَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) (74: 48) وَآيَاتٌ تُفِيدُ النَّفْيَ بِمِثْلِ قَوْلِهِ: (إِلَّا بِإِذْنِهِ) (2: 255) وَقَوْلِهِ (إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) (21: 28) فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْكُمُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَنَحْتَاجُ إِلَى حَمْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ (أَيِ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْإِذْنِ وَالْمَشِيئَةِ) مَعْهُودٌ فِي أُسْلُوبِ الْقُرْآنِ فِي مَقَامِ النَّفْيِ الْقَطْعِيِّ لِلْإِشْعَارِ بِأَنَّ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ وَمَشِيئَتِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ) (87: 6 ، 7) وَقَوْلِهِ: (فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) (11: 107) فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ نَصٌّ قَطْعِيٌّ فِي وُقُوعِ الشَّفَاعَةِ ، وَلَكِنْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِإِثْبَاتِهَا ، فَمَا مَعْنَاهَا ؟
الشَّفَاعَةُ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ النَّاسِ: هِيَ أَنْ يَحْمِلَ الشَّافِعُ الْمَشْفُوعَ عِنْدَهُ عَلَى فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ كَانَ أَرَادَ غَيْرَهُ - حَكَمَ بِهِ أَمْ لَا - فَلَا تَتَحَقَّقُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا بِتَرْكِ الْإِرَادَةِ ، وَفَسْخِهَا لِأَجْلِ الشَّفِيعِ .