[النساء: 46] فإن الجميع كأنها متقاربة فلما سمعوا المسلمين يقولون"راعنا"افترصوه وخاطبوا به الرسول وهم يعنون المسبة ، فنهى المؤمنون عنها وأمروا بلفظة أخرى وهي {انظرنا} . روي أن سعد بن معاذ سمعها منهم فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده إن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه ، فقالوا: أولستم تقولونها؟ فنزلت ، ومنها قال قطرب: هذه الكلمة وإن كانت صحيحة المعنى إلا أن أهل الحجاز كانوا يقولونها عند الهزء والسخرية فلا جرم نهى الله عنها ، وقيل: إن اليهود كانوا يقولون"راعينا"أي أنت راعي غنمنا فنهاهم عنه . وقيل: إن هذه اللفظة لكونها من باب المفاعلة ، تدل علىلمساواة بين المتخاطبين كأنهم قالوا: أرعنا سمعك لنرعيك أسماعنا فنهوا عنه {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً} [النور: 63] وقيل:"راعنا"خطاب مع الاستعلاء أي راع كلامي ولا تغفل عنه ولا تشتغل بغيره ، وليس فِي {انظرنا} إلا سؤال الانتظار . وقيل: إنها تشبه اسم الفاعل من الرعونة والحمق ، فيحتمل أنهم أرادوا به المصدر كقولهم"عائذاً بك"أي أعوذ عياذاً . فقولهم {راعنا} أي فعلت رعونة ، ويحتمل أنهم أرادوا صرت راعنا أي ذا رعونة ، فلمكان هذه الوجوه الفاسدة نهى الله عنها ، وقيل: المراد لا تقولوا قولاً راعناً أي منسوباً إلى الرعن كدارع ولابن ، ومنه قراءة الحسن {راعناً} بالتنوين . وانظرنا من نظره إذا انتظره {انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] أمرهم الله تعالى أن يسألوه صلى الله عليه وسلم الإمهال لينقلوا عنه فلا يحتاجون إلى الاستعادة كأنهم قالوا له: توقف فِي كلامك وبيانك مقدار ما يصل إلى أفهامنا . وهذا القدر غير خارج عن قانون الأدب فقد يلتمسه المتعلم حرصاً منه على أن لا يفوت منه شيء من الفوائد وإن كان المعلم غير مهمل دقائق التفهيم والإرشاد من