ولا سيما فإن المؤمن اسم من أسمائه العظام، ففيه دليل على أنه تعالى يقرّبهم منه فِي دار السلام. وقيل: آمنوا على الغيبة نظراً إلى المظهر وهو"الذين"ولو قيل آمنتم نظراً إلى النداء جاز من حيث العربية، ثم إنه لا يبعد فِي الكلمتين المترادفتين أن يمنع الله من إحداهما ويأذن فِي الأخرى ومن هنا قال الشافعي: لا تصح الصلاة بترجمة الفاتحة عربية كانت أو فارسية.
فلا يبعد أن يمنع الله من قول {راعنا} ويأذن فِي قول {انظرنا} وإن كانا مترادفين. ولكن جمهور المفسرين على أنه تعالى إنما منع من قول {راعنا} لاشتماله على مفسدة. ثم ذكروا وجوهاً منها: أن المسلمين كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ألقي عليهم شيئاً من العلم راعنا يا رسول الله، واليهود كانت لهم كلمة عبرانية يتسابون بها تشبه هذه الكلمة وهي"راعينا"ومعناها"اسمع لا سمعت"كما صرح بذلك فِي سورة النساء {ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا}