فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42717 من 466147

والغرض: إقناطه - صلى الله عليه وسلم - من إيمانهم، رَدَّ الله تعالى أن تكون قلوبهم مخلوقةً كذلك؛ لأنها خلقت على الفطرة، والتمكُّن من قبول الحق، وأضرب وقال: {بَلْ لَعَنَهُمُ} وطردهم وأبعدهم {اللَّهُ} سبحانه وتعالى عن رحمته {بِكُفْرِهِمْ} ؛ أي: بسبب كفرهم وضلالهم: أي: ليس عدم قبولهم لخللٍ في قلوبهم، ولكنَّ الله سبحانه أبعدهم عن رحمته، وخَذلَهم، وخلَّاهُم وشَأنَهم بسبب كفرهم العارض، وإبطالهم لاستعدادهم بسوءِ اختيارهم بالمرَّةِ. وقال أبو حيَّانْ و {بَلْ} هنا للإضراب الإبطاليّ عن النسبة التي تضمَّنها قولهم: إنّ قلوبهم غُلفٌ، وليس إضرابًا عن اللفظ المقول؛ لأنّه واقعٌ لا محالة، فلا يضرب عنه، وإنَّما الإضراب عن النسبة المفهومة من قولهم: قلوبنا غلفٌ؛ لأنّها خُلقت متمكنة من قبول الحق، مفطورةً لإدراك الصواب، فأخبروا عنها بما لم تُخْلق عليه، ثمّ أخبر تعالى أنّهم لُعِنُوا بسبب ما تقدّم من كفرهم، وجازاهم بالطرد الذي هو اللَّعن المتسبَّب عن الذنب الذي هو الكفر، فانتصاب {قليلًا} في قوله: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} على المصدرية على أنّه نعت لمصدر محذوف، و {مَا} مزيدةٌ؛ لتأكيد القلَّة، والفاء لسببية اللعن؛ لعدم الإيمان؛ أي: فَبسبَبِ ذلك اللعنِ يؤمنون إيمانًا قليلًا في غاية القلّة، قاله قتادة؛ أي: يؤمنون بالقليل مِمَّا كلفوا به؛ لأنّهم يؤمنون بالله، ويكفرون بالرسل، وبما جاؤوا به؛ أي: إيمانهم قليلٌ جدًّا، أو على الظرفية على أنّه نعت لزمان محذوف؛ أي: فيؤمنون زمانًا قليلًا في غاية القلة؛ لقوله تعالى: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ} أو على الحالية من فاعل يؤمنون حال كونهم جمعًا قليلًا؛ أي: المؤمن منهم قليلٌ، كعبد الله بن سلام، وأضرابه، وقال هذا المعنى ابن عباس، وقتادة أيضًا، وهو مذهب سيبويه، والأحسن من هذه المعاني كلِّها هو الأول؛ لأنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت