وقوله تعالى:"وللكافرين عذاب مهين".. العذاب فِي القرآن الكريم وصف بأنه أليم .. ووصف بأنه عظيم ووصف بأنه مهين .. أليم أي شديد الألم يصيب من يعذب بألم شديد .. ولكن لنفرض أن الذي يعذب يتجلد .. ويحاول ألا يظهر الألم حتى لا يشمت فيه الناس .. يأتيه الله بعذاب عظيم لا يقدر على احتماله .. ذلك أن عظمة العذاب تجعله لا يستطيع أن يحتمل .. فإذا كان الإنسان من الذين تزعموا الكفر فِي الدنيا .. ووقفوا أمام دين الله يحاربونه وتزعموا قومهم .. يأتيهم الله تبارك وتعالى بعذاب مهين .. ويكون هذا أكثر إيلاما للنفس من الألم .. تماما كما تأتي لرجل هو أقوى من فِي المنطقة يخافه الناس جميعا ثم تضربه بيدك وتسقطه على الأرض .. تكون فِي هذه الحالة قد أهنته أمام الناس .. فلا يستطيع بعد ذلك أن يتجبر أو يتكبر على واحد منهم .. ويكون هذا أشد إيلاما للنفس من ألم العذاب نفسه ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً (70)
(سورة مريم)
وقوله جل جلاله:
ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49)
(سورة الدخان)
ذلك هو العذاب المهين. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 457 - 461}