قوله: (الساكنين) أي المائلين المحبين للطاعة الذين اطمأنت قلوبهم لها، وفي الحديث"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"وفي الحديث"وجعلت قرة عيني في الصلاة"هكذا مشى المفسر على أن الضمير عائد على الصلاة، ويحتمل عوده على الإستعانة بالصبر والصلاة. ويحتمل عوده على ما تقدم من قوله: (اذكورا نعمتي التي أنعمت عليكم) ، أي وإن ما أمر به بنو إسرائيل لكبيرة.
قوله: (يوقنون) أشار بذلك إلى أن الظن يستعمل بمعنى اليقين، وقد يستعمل اليقين بمعنى الظن، قال تعالى:
{فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} [الممتحنة: 10] أي ظننتموهن.
{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} * {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}
قوله: {أَنَّهُم مُّلَقُواْ رَبِّهِمْ} أي يعتقدون أنهم يبعثون ويرون ربهم، فقوله: بالبعث الباء سببية.
قوله: {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أي صائرون فيحاسبهم على أعمالهم فيدخلهم إما الجنة أو النار، وبهذا التفسير فلا تكرار بين قوله: (أهم ملاقوا ربهم) ، وبين قوله: (وأنهم إليه راجعون) .
قوله: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ} كرر هذا النداء لطول الفصل، بناء على الخطاب في (واستعينوا بالصبر والصلاة) لغير بني إسرائيل ولتعداد النعم عليهم وللتأكيد لبلادتهم، فإن الذكي يفهم بالمثال الواحد ما لا يفهمه الغبي بألف شاهد.
قوله: (بالشكر عليها) أي باتباع محمد والدخول في دينه، ولا ينفعهم الإنتساب لغيره مع وجوده.
قوله: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} في تأويل مصدر معطوف على نعمتي أي اذكروا نعمتي وتفضيلي إياكم.
قوله: (أي آباؤكم) إشارة إلى أنه على حذف مضاف، فالفضل ثابت لآبائهم المتقدمين لا لمن وجد في زمنه صلى الله عليه وسلم، فإن المصر منهم على الكفر من همج الهمج.