يعني بذلك: ما يكون فِي غد ، وبقول الحطيئة:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه... أن الوليد أحق بالعذر
يعني: يشهد. وكما قال الآخر:
فما أضحي ولا أمسيت إلا... أراني منكم فِي كَوَّفان
فقال: أضحي ، ثم قال:"ولا أمسيت".
وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما قيل: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) ، فخاطبهم بالمستقبل من الفعل ، ومعناه الماضي ، كما يعنف الرجل الرجل على ما سلف منه من فعل فيقول له: ويحك ، لم تكذب ؟ ولم تبغض نفسك إلى الناس ؟ كما قال الشاعر:
إذا ما انتسبنا ، لم تلدني لئيمة... ولم تجدي من أن تُقِري به بُدَّا
فالجزاء للمستقبل ، والولادة كلها قد مضت. وذلك أن المعنى معروف ، فجاز ذلك. قال: ومثله فِي الكلام:"إذا نظرت فِي سيرة عمر ، لم تجده يسيء".
المعنى: لم تجده أساء. فلما كان أمر عمر لا يشك فِي مضيه ، لم يقع فِي الوهم أنه مستقبل. فلذلك صلحت"من قبل"مع قوله: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) .
قال: وليس الذين خوطبوا بالقتل هم القتلة ، إنما قتل الأنبياء أسلافهم الذين مضوا ، فتولوهم على ذلك ورضوا به ، فنسب القتل إليهم.