{قُلْ} تبكيتاً لهم من جهة الله عز من قائل ببيان التناقضِ بين أقوالِهم وأفعالِهم بعد بيانِ التناقضِ فِي أقوالهم {فَلَمْ} أصلُه لِمَا حُذفت عنه الألفُ فرقاً بين الاستفهامية والخبرية {تَقْتُلُونَ أَنبِيَاء الله مِن قَبْلُ} الخطابُ للحاضرين من اليهود والماضين على طريق التغليب، وحيث كانوا مشاركين فِي العقد والعمل كان الاعتراضُ على أسلافهم اعتراضاً على أخلافِهم، وصيغةُ الاستقبال لحكايةَ الحالِ الماضية، وهو جوابُ شرطٍ محذوفٍ أي قل لهم إن كنتم مؤمنين بالتوراة كما تزعُمون فلأيِّ شيء كنتم تقتلون أنبياءَ الله من قبلُ وهو فيها حرامٌ، وقرئ أنبئاءَ الله مهموزاً، وقولُه تعالى: {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} تكريرٌ للاعتراض لتأكيد الإلزامِ وتشديدِ التهديدِ أي إن كنتم مؤمنين فلمَ تقتلونهم، وقد حُذف من كل واحدة من الشرطيتين ما حُذف ثقةً بما أُثبتَ فِي الأخرى وقيل: لا حذفَ فيه بل تقديمُ الجواب على الشرط وذلك لا يتأتى إلا على رأي الكوفيين وأبي زيد وقيل: (إن) نافية أي ما كنتم مؤمنين وإلا لم قتلتموهم؟. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 130}
وقال الطبري:
فإن قال قائل: وكيف قيل لهم: (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) ، فابتدأ الخبر على لفظ المستقبل، ثم أخبر أنه قد مضى؟
قيل: إن أهل العربية مختلفون فِي تأويل ذلك. فقال بعض البصريين: معنى ذلك: فلم قتلتم أنبياء الله من قبل، كما قال جل ثناؤه: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ) [سورة البقرة: 102] ، أي: ما تلت، وكما قال الشاعر:
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت عنه وقلت لا يعنيني
يريد بقوله:"ولقد أمر"ولقد مررت. واستدل على أن ذلك كذلك، بقوله:"فمضيت عنه"، ولم يقل: فأمضي عنه. وزعم أن"فعل"و"يفعل"قد تشترك فِي معنى واحد، واستشهد على ذلك بقول الشاعر:
وإني لآتيكم تَشَكُّرَ ما مضى ... من الأمر، واسْتِيجابَ ما كان فِي غد