قوله: (يستبدلوا) : فِي الحاشية المشار إليها هذا جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلا قال: الباء إنما تدخل على الثمن، فأجاب بأن المراد الاستبدال، ولو قلت: استبدل صح دخولها على كل واحد منهما.
وقال الطيبي: تقديره: أن الاشتراء استعارة للاستبدال، وإن لم تكن استعارة له لزم أن يكون الثمن فِي قوله تعالى: {ثَمَنًا قَلِيلًا} هو المشترى والثمن المتعارف هو المشترى به
وها هنا المشترى به الآيات، لأن الباء تدخل على الثمن فلما دخل على آيات صار هو المشترى به، وصار ثمنا قليلا هو المبيع، وهذه استعارة لفظية لا معنوية، فاستعير الشراء لمجرد للاستبدال من غير نظر
إلى التشبيه، كما يستعار لأنف الإنسان المارن ويمكن أن يكون استعارة معنوية بولغ أولاً، بأن شبه الاستبدال فِي كونه مرغوبا فيه بالبيع والشراء ثم زيد فِي المبالغة، بأن قلبت القضية، وجعل الثمن مبيعا والمبيع ثمنا، ونحوه فِي القلب قوله تعالى: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} فجعلت الآيات فِي الابتذال والامتهان وكونها ذرائع إلى سائر متاعهم، كالدراهم المبذولة لقضاء الحوائج، ومقام التقريع والبغي على بني إسرائيل وسوء صنيعهم يقتضي هذه المبالغة.
قوله: (واللبس الخلط، وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره) إلى آخره، عبارة الكشاف: الباء التي فِي الباطل إن كانت صلة مثلها فِي قولك: لبست الشيء بالشيء ، وخلطته به كان المعنى: ولا تكتبوا فِي التوراة ماليس منها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم حتى يتميز بين حقها وباطلكم، وإن كانت باء الإستعانة كالتي فِي قولك: كتبت بالقلم، كان المعنى: ولا/ تجعلوا الحق ملتبسا مشتبها بباطلكم الذي تكتبونه.