فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45048 من 466147

وقيل: ما ننسخ من آية ما نرفعها بعد إنزالها أو ننسأها بالهمزة نؤخر إنزالها من اللوح المحفوظ ، أو نؤخر نسخها فلا ننسخها فِي الحال فإنا ننزل بدلها ما يقوم مقامها فِي المصلحة . ولا يخفى أن قوله {نأت بخير منها أو مثلها} لا ينطبق على هذين القولين كما ينبغي . ومعنى الآية عند جمهور المفسرين آية القرآن ، وعند أبي مسلم التوراة والإنجيل كما مر . وقد عرفت أنه يمكن حملها على معنى أعم ، فكل مجموع من الوجود فِي كل زمان من الأزمنة آية من صحيفة المخلوقات ، وكل فرد من ذلك المجموع كلمة من كلمة الله {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} [الكهف: 109] ومعنى {نأت بخير منها أو مثلها} إن حملنا الآية على ما يتضمن حكماً على المكلف أن الثاني أخف أو أصلح بالنسبة إلى وقته كما أن الأول كان أصلح بالإضافة إلى وقته . فالثاني خير بالنسبة إلى وقته ، ومثل الأول بالنسبة إلى وقته ، أو يراد أن العمل بالثاني أكثر ثواباً من العمل بالأول أو مساوٍ له ، فكل منهما قد تقتضيه الحكمة دون ما هو أقل ثواباً ، وإن حملنا الآية على غير ذلك فيتعين الأصلح . قال أهل الإشارة أراد بالنسخ نقل السالك وترقيه من حال إلى حال أعلى منه ، وإن غصن استكمالهم أبداً ناضر ، ونجم وصالهم دائماً زاهر ، فلا ينسخ من آثار عباداتهم شيء إلا أبدل منها أشياء من أنوار العبودية ، ولا ينسخ شيء من أنوار العبودية إلا أقيم مكانها أشياء من أقمار الربوبية . وأيضاً إنهم يشاهدون بعض الوقائع الشريفة فِي الصور اللطيفة كسبتها المتخيلة بحسب صفاء الوقت وعلو المقام ، فلما ارتقوا إلى مقام آخر لا يشاهدون ذلك بتلك المشاهدة ، فيظن السالك الغر أنه حجب عن ذلك المقام أو الحال ، فقيل: ما ننسخ من آية من آيات المقامات ، أو ننسها بأن نمحوها من إدراك الخيال ، نأت بخير من تلك المشاهدة أو مثلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت