فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42610 من 466147

كأنه يقول ذلك هو الحق مصدقا لأن الحق قديم ومعروف بالعقول والكتب المتقدمة فلما أشار نبهت الإشارة على العامل في الحال كما إذا قلت: هذا زيد قائما نبهت الإشارة المخاطب على النظر فكأنك قلت: انظر إلى زيد قائما لأن الاسم الذي هو زيد هو العامل ولكن مشعر ومنبه على المعنى العامل في الحال وذلك المعنى هو انظر ومما أغنت فيه الألف واللام عن الإشارة قولهم: اليوم قمت والساعة جئت والليلة فعلت والآن قعدت اكتفيت بالألف واللام عن أسماء الإشارة.

قلت: ليس المراد بقول النحاة حال مؤكدة ما يريدون بالتأكيد في باب التوابع فالتأكيد المبوب له هناك أخص من التأكيد المراد من الحال المؤكدة وإنما مرادهم بالحال المؤكدة المقررة لمضمون الجملة بذكر الوصف الذي لا يفارق العامل ولا ينفك عنه وإن لم يكن معنى ذلك الوصف هو معنى الجملة بعينه وهذا كقولهم زيد أبوك عطوفا فإن كونه عطوفا ليس معنى كونه أباه ولكن ذكر أبوته تشعر بما يلازمها من العطف وكذلك قوله: {هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} فإن ما بين يديه حق والحق يلازمه تصديق بعضه بعضا.

وقوله: ليس من شرط الحق أن يكون مصدقا لفلان يقال ليس هذا بنظير لمسألتنا بل الحق يلزمه لزوما لا انفكاك عنه تصديق بعضه بعضا فتصديق ما بين يديه من الحق هو من جهة كونه حقا فهذا معنى قولهم إنها حال مؤكدة فافهمه والمعنى أنه لا يكون إلا على هذه الصفة وهي مقررة لمضمون الجملة فإن كونه مصدقا للحق المعلوم الثابت مقررا ومؤكدا ومبينا لكونه حقا في نفسه.

وأما قوله إنها حال من المجرور في قوله: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}

والمعنى يكفرون به مصدقا لما معهم.

فهذا المعنى وإن كان صحيحا لكن ليس هو معنى الحال في القرآن حيث وقعت بهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت