قال السهيلي: وأما قوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً} فقد حكموا أنها حال مؤكدة ومعنى الحال المؤكدة أن يكون معناها كمعنى الفعل لأن التوكيد هو المؤكد في المعنى وذلك نحو قم قائما وأنا زيد معروفا هذه هي الحال المؤكدة في الحقيقة وأما {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً} فليست بحال مؤكدة لأنه قال: {مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ} وتصديقه لما معهم ليس في معنى الحق إذ ليس من شرط الحق أن يكون مصدقا لفلان ولا مكذبا له بل الحق في نفسه حق وإن لم يكن مصدقا لغيره ولكن مصدقا هنا حال من الاسم المجرور من قوله تعالى: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} وقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ} جملة في معنى الحال أيضا والمعنى كيف تكفرون بما وراءه وهو في هذه الحال أعني مصدقا لما معكم كما تقول لا تشتم زيدا وهو أمير محسنا إليك فالجملة حال ومحسنا حال بعدها والحكمة في تقديم الجملة التي في موضع الحال على قولك محسنا ومصدقا أنك لو أخرتها لتوهم أنها في موضع الحال من الضمير الذي في محسن ومصدق ألا ترى أنك لو قلت اشتم زيدا محسنا إليك وهو أمير لذهب الوهم إلى أنك تريد محسنا إليك في هذه الحال فلما قدمتها اتضح المراد وارتفع اللبس ووجه آخر يطرد في هذه الآية وفي الآية التي في سورة فاطر: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} وهو أن يكون مصدقا هاهنا حالا يعمل فيها ما دلت عليه الإشارة المنبئة عنها الألف واللام لأن الألف واللام قد تنبئ عما تنبئ عنه أسماء الإشارة.
وحكى سيبويه: لمن الدار مفتوحا بابها.
فقولك مفتوحا بابها حال لا يعمل فيها الاستقرار الذي يتعلق به لمن لأن ذلك خلاف المعنى المقصود وتصحيح المعنى لمن هذا الدار مفتوحا بابها فقد استغنى بذكر الألف واللام وعلم المخاطب أنه مشير وتنبه المخاطب بالإشارة إلى النظر وصار ذلك المعنى المنبه عليه عاملا في الحال، وكذلك قوله {وهو الحق مصدقا}