قوله: {وَلاَ تَلْبِسُواْ} من لبس بالفتح من باب ضرب وأما اللبس وهو سلك الثوب في العنق فمن باب تعب قوله: (الذي تفترونه) أي من تغيير صفات محمد.
قوله: (صلوا مع المصلين) أشار بذلك إلى أنه من باب تسمية الكل باسم جزئه، وآثر الركوع على غيره لأنه لم يكن في شريعتهم، فكأنه قال: صلوا الصلاة ذات الركوع جماعة.
قوله: (ونزل في علمائهم) فاعل نزل جماعة أتأمرون الناس والضمير في علمائهم عائد على اليهود، ومثل ذلك يقال في علماء المسلمين لأن كل آية وردت في الكفار تجر ذيلها على عصاة المؤمنين، فالحاصل أن العالم إن كان كافراً فهو معذب من قبل عباد الوثن لأن وزر من كفر في عنقه، وإما إن كان مسلماً ولكنه فرط في العمل بالعلم فهو أقبح العصاة عذاباً، هذا هو الحق. فقوله:
وعالم بعلمه لن يعملن ... معذب من قبل عباد الوثن
محمول على العالم الكافر كعلماء اليهود والنصارى.
قوله: (لأقربانهم المسلمين) إنما فضحوا معهم ليأسهم من دنياهم.
{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} * {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ}
قوله: {أَتَأْمُرُونَ} سيأتي للمفسر أن الهمزة للإستفهام الإنكاري، ومحط الإستفهام قوله وتنسون أنفسكم، أي لا يليق منكم الأمر بالمعروف والبر لغيركم مع كونكم ناسين أنفسكم قال الشاعر:
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
إلى أن قال:
لا تنه عن خلق وتأتي بمثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال الشاعر أيضاً:
أتنهى الناس ولا تنتهي ... من تلحق القوم يا لكع
ويا حجر السن ما تستحي ... تسن الحديد ولا تقطع
قوله (بالإيمان بمحمد) الأخصر حذف بالإيمان، فالبر اسم جامع لكل خير كما أن الإثم اسم جامع لكل شر. ولما كان الإيمان بمحمد يسلتزم كل خير فسره به. وسيأتي تفسيره في قوله تعالى:
{وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 177] الآية.