أصل النجاء: طلب الخلاص ، ويقال لمن عدا نجا ، لكون العدو أحد أسباب التخلص ، فإن الله تعالى جعل للحيوانات قوتين تزيل بهما الأذى ، قوة بها تهرب مما يؤذيها ، وقوة بها تدفع ما يؤذيها ، فمن الحيوانات ما يختص بأحديهما ، ومنها ما جعلتا جميعاً به ، فإذاً: العدو أحد أسباب الخلاص ، فصح أن يعبر عنه به ، وقيل:"نجا فلان) ، إذا ألقة ثوبه وذلك استعارة له ، كما استعير إلقاء الثوب للعدو فِي نحو قولهم:"القى بزه"وخلع ثوبه ، وعلى ذلك قوله:"
ألقيت ليلة خُبث الرهط أرواقي
وسميت الربوة"نجوا"اعتباراً بأنه منجي من السيل وكثير من الآفات التي تكون فِي الوهاد ، وكنى عن العذرة الملقاة بالنجو إما اعتباراً بأنه خلاص من الأذى ، أو كناية عنه بالنجو ، كما كنى عنه بالغائط ولما اعتقد فِي السر أنه خلاص من الوشاة والعداة سمي بنجوى ، وبهذا النظر قال الشاعر:
ونجعل نجوانا نجاة من العدا ...
والآل: قيل هو مقلوب عن الأهل ، كالماء عن الموه ، ويصغرُ على أهيَلْ ، كما أن الماء مصغر على مُويْه ، إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة ، يقال:"آلُ فلان"، ولا يقال: آلُ مكة ، وزمان كذا: هو اسم للشخص ، ويصغر على"أوائل"، وهو قول الكسائي ، ويستعمل فيمن اختص بالإنسان اختصاص ذاته به إما بقرابته قربته ، أو بموالاة دينه ، أو كالدينية ، فقد أجرى الموالاة الدينية مجرى القرابة واللحمة حتى قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ،
وقال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} ، وقال فِي نوح وابنه: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} ، والاختصاص المذكور قال تعالى: