قد تقدم الكلام فِي الظن ، وأنه أعم ألفاظ الشك واليقين ، وأنه اسم لما تحصل عن أمارة متى قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت حداً لم يتجاوز حد الوهم ، [وأنه متى قوي استعمل معه أن المشدةة ، و"أنْ"المخففة منها] ، ومتى ضعفت استعمل معه"أن"المختصة بالمعدومين من الفعل نجو"ظننت أن خرج ، وأن يخرج"فالظن إذا كان بالمعنى الأول فمحمود ، وإذا كانت بالمعنى الثاني: فمذموم ، والآية من المعنى الأول والمعنى الثاني كقوله: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} ، وقوله: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} ، وعنى بلقاء الله"الموت"وبالرجوع إليه"الثواب والعقاب"، وتخصيص ذكر الظن ها هنا إعلام بأنهم فِي كل حال لا يأمنون الموت ، ولو كان بدله العلم ، [لم يصح على الوجه] الذي يصح فيه الظن ، لأنك تقول:"أظن أني أموت فِي كل حال ، وأما قوله {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} ، فهو نهاية فِي الذم ، ومعناه: ألا تحصل لهم أمارة تنبههم على التفكر فِي ذلك - تنبيهاً"
أن هذا لا محالة مما تبين أمارته للإنسان إذا تأمل ، أدني تأمل ، وخاطب بالآيات عماء بني إسرائيل الآميرن غيرهم بالبر ، الناسين أنفسهم بأن استعينوا فِي مدافعه هذه الحال بالصبر والتوصل به إلى الصلاة ، فبها يصير الإنسان خاشغاً ملتزماً للحق ممن ظهر منه.
وقوله - عز وجل -:
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}
الآية (47) سورة البقرة.