فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36266 من 466147

قالوا: والفرقُ بين قوله: {اهْبِطُوا مِصْرًا} وقوله: {اهْبِطُوا مِنْهَا} بأنَّ الأول متضمِّنٌ لنهاية الهبوط وغايته، {اهْبِطُوا مِنْهَا} متضمِّنٌ لمبدئه وأوله = لا تأثير له فيما نحن فيه؛ فإنَّ"هبَط من كذا إلى كذا"يتضمنُ معنى الانتقال من مكانٍ عالٍ إلى مكانٍ سافل، فأيُّ تأثيرٍ لابتداء الغاية ونهايتها في تعيين محلِّ الهبوط بأنه جنةُ الخُلد؟!

قالوا: وأمَّا قصةُ موسى ولَوْمِه لآدم على إخراجه من الجنة، فلا يدلُّ على أنها جنةُ الخُلد.

وقولُكم:"لا يُظَنُّ بموسى أنه يلومُ آدمَ على إخراجه نفسَه وذريتَه من بستانٍ في الأرض"تشنيعٌ لا يفيد شيئًا؛ أفترى كان ذلك بستانًا مثل آحاد هذه البساتين المقطوعة الممنوعة، التي هي عُرْضةُ الآفات، والتعب والنَّصَب، والظَّمأ والضُّحِيِّ، والسَّقي والتلقيح، وسائر وجوه النَّصَب الذي يلحقُ

هذه البساتين؟!

ولا ريب أنَّ موسى عليه الصلاةُ والسلام أعلمُ وأجلُّ من أن يلوم آدم على خروجه وإخراج بنيه من بستانٍ هذا شأنه، ولكنْ من قال بهذا؟!

وإنما كانت جنةً لا تلحقُها آفة، ولا تنقطعُ ثمارُها، ولا تغورُ أنهارُها، ولا يجوعُ ساكنُها ولا يظمى، ولا يضحى للشمس ولا يعرى، ولا يمسُّه فيها التعبُ والنصبُ والشقاء، ومثلُ هذه الجنة يَحْسُنُ لومُ الإنسان على التسبُّب في خروجه منها.

قالوا: وأما اعتذارُ آدم - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة لأهل الموقف بأنَّ خطيئتَه هي التي أخرجتهم من الجنة، فلا يَحْسُنُ أن يستفتحَها لهم؛ فهذا لا يستلزمُ أن تكونَ هي بعينها التي أُخرِجَ منها، بل إذا كانت غيرَها كان أبلغَ في الاعتذار؛ فإنه إذا كان الخروجُ من غير جنة الخُلد حصل بسبب الخطيئة، فكيف يليقُ استفتاحُ جنة الخُلد والشفاعةُ فيها وقد خَرَج من غيرها بخطيئة؟!

فهذا موقفُ نظر الفريقين، ونهايةُ أقدام الطائفتين، فمن كان عنده فضلُ علمٍ في هذه المسألة فَلْيَجُدْ به، فهذا وقتُ الحاجة إليه، ومن عَلِمَ منتهى خطوته، ومقدار بضاعته، فَلْيكِل الأمرَ إلى عالمه، ولا يرضى لنفسه بالتنقُّصِ والإزراء عليه، وليكن من أهل التُّلول الذين هم نَظَّارةُ الحرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت