قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} . البلاء: اسم ممدود من البلو، وهو الاختبار والتجربة. يقال: بَلاَه يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه، وَبَلاَه يَبْلُوهُ بَلْواً إذا ابتلاه الله ببلاء.
قال أبو الهيثم: البلاء يكون حسنا ويكون سيئا، وأصله: المحنة، والله عز وجل يبلو عباده بالصنيع الحسن، ليمتحن شكرهم عليه، ويبلوهم بالبلوى الذي يكرهون، ليمتحن صبرهم، فقيل للحسن: بلاء، وللسيئ: بلاء لأن أصلهما: المحنة، ومنه قوله: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} [الأعراف: 168] ، وقال: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] ، وقال في الخير: بلاه الله، وأبلاه.
قال زهير:
جَزى اللهُ بِالْإِحْسَانِ مَا فَعَلاَ بِكُم ... وَأَبلاَهُمَا خَيْرَ البَلاَءِ الذي يَبْلُو
أي: صنع بهما خير الصنيع الذي يبلو به عباده.
قال الليث: ويقال من الشر أيضا يُبْلِيه إِبْلاَء.
والذي في هذه الآية يحتمل الوجيهن، فإن حملته على الشدة، كان معناه: في أستحياء البنات للخدمة وذبح البنين بلاء ومحنة. وهو قول ابن عباس من رواية عطاء والكلبي.
وإن حملته على النعمة، كان المعنى: وفي تنجيتكم من هذه المحن نعمة عظيمة، وهو قول مجاهد والسدي، ومثل هذا في احتمال الوجهين، قوله في قصة إبراهيم: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ} [الصافات: 106] . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 2/ 489 - 507} .