فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38179 من 466147

(فُعْل) و (فِعْل) وأصلهما (فَعَل) وإبدال الواو فيهما لاما، وهذا عمل اختص به المؤنث، لأنه لم يوجد إلا في هذين وفي كلتا، ويدل أيضا على إقامتهم (البنت) مقام ما فيه العلامة الصريحة، وتعاقبهما على الكلمة الواحدة، وذلك نحو: ابنة وبنت، فالصيغة في (بنت) قامت مقام (الهاء) في ابنة، فكما أن (الهاء) علم تأنيث لا محالة، وكذلك صيغة (بنت) علم تأنيث لا محالة، وليس (ابن) من (بنت) ، كصعب من صعبة، إنما نظير صعبة من صعب ابنة من ابن. ويدل على أن (ابن) و (أخ) (فَعَل) مفتوحة، جمعهم إياهما على أَفْعَال نحو أبناء وآخاء، حكى سيبويه (آخاء) عن يونس.

قال أبو إسحاق: والأخفش يختار أن يكون المحذوف من ابن (الواو) . قال: والبُنُوَّة ليس بشاهد قاطع للواو، لأنهم يقولون: الفُتُوَّة،

والتثنية: فتيان، فابن يجوز أن يكون المحذوف منه (الواو) و (الياء) ، وهما عندنا متساويان.

وأبو علي ينكر أن يكون المحذوف الياء دون الواو، وقد دل فيما ذكرنا من كلامه أن المحذوف هو الواو. فأما إدخال ألف الوصل في (ابن) ، فإنما أدخلت كما أدخلت في الاسم، وقد فرغنا منه في أول الكتاب.

قوله تعالى: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَائَكُمْ} . (يستحيون) يستفعلون من الحياة، ومعناه: يَسْتَبْقُونهن، ولا يقتلونهن، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -:"اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم".

واسم النساء يقع على الكبار والصغار، وذلك أنهم كانوا يستبقون البنات لا يقتلونهن.

وقيل: سمى البنات نساء على تقدير أنهن يكن نساء، وقيل: جمع الكبار والصغار بلفظ النساء، لأنهم كانوا يستبقون جميع الإناث، فجرى اللفظ على التغليب كما يطلق الرجال على الذكور وإن كان فيهم صغار. فإن قيل: فما في استحياء النساء من سوء العذاب؟

قيل: إن استحياء النساء على ما كانوا يعملون بهن أشد في المحنة من قتلهن، لأنهن يستعبدن وينكحن على الاسترقاق، والاستبقاء للإذلال استبقاء محنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت