والزجاج وغيره: سوء العذاب: شديد العذاب، وقد فسره بقوله: {يُذَبِّحُونَ أَبْنَائَكُمْ} . وأصل الذبح في اللغة: الشق، ومنه:
فَأْرَةَ مِسْكٍ ذُبِحتْ فِي سُكِّ
وقال الهذلي:
نَامَ الخَلِيُّ وَبِتُّ اللَيْلَ مُشُتَجِراً ... كَأَنَّ عَيْنَيَّ فِيهَا الصَّابُ مَذْبُوحُ
أي: مشقوق.
والذُبَاح والذُّبَّاح بالتخفيف والتشديد تشقق في الرجل.
ومن هذا سمى الكوكب: (سعدٌ الذَّابح) ، لأنه يطلع في وقت يحدث فيه الشقاق في الرجل لأجل البرد، ولهذا تقول العرب: إذا طلع الذابح انجحر النابح. وسمي فري الأوداج ذبحاً، لأنه نوع شقّ، والتفعيل على التكثير.
و (الأبناء) جمع ابن. قال الزجاج: وأصله: بَنَا أو بِنْوٌ، فهو يصلح
أن يكون (فِعْل) ، وبَنَا أصله يكون بَنَوَ، وإنما صارت ألفا، لأنها سكنت لتحرك ما قبلها ثم جرتها الفتحة التي قبلها فصيرتها ألفا، ومثله: قفا ورحا.
قال: فالذين قالوا: (بنون) كأنهم جمعوا (بَنا) والذين قالوا: (أبناء) كأنه جمع (بِنْوُ) ، مثل: حِنْو وأحناء وقِنْو وأقناء.
قال أبو علي لا يجوز في (ابن) أن يكون وزنه (فِعْلا) لأنه لا دلالة
على أن الفاء منه مكسورة، بل الدليل قد قام على أن الفاء مفتوحة، وذلك قولهم: (بَنُون) فلو كان أصله: (بِنْوٌ) لأن (أَفْعال) لا تختص بجمع (فِعْل) بل تكون - أيضا - جمعا لـ (فُعْل) و (فَعَل) و (فِعَل) و (فَعُل) ، و (فَعِل) نحو: بُرْد وأَبْراد، وقَتَبٍ، وأَقْتَاب، وعِنَب وأَعْنَاب وعَضُد وأَعْضَاد، ونَمِر وأَنْمَار، فيلزمه أن يجيز في أصله هذه الأبنية، لأنها تجمع على (أَفْعَال) كما يجمع (فِعْل) ، فليس (أَفْعَال) بدليل على أن (ابن) أصله فِعْل).
فأما العين فالدليل على أنها مفتوحة أيضا قولهم في جمعه (أبناء) ، و (أَفْعَال) بابه أن يكون لـ (فَعَل) نحو: جَبَل.