فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36176 من 466147

ولعل المراد هديه الذي جاء به نوابه عليهم الصلاة والسلام ، والفاء فِي {فَمَنْ} للربط و (ما) بعد جملة شرطية وقعت جواباً للشرط الأول على حدّ إن جئتني فإن قدرت أحسنت إليك وقال السجاوندي: جوابه محذوف أي فاتبعوه ، واختار أبو حيان كون (من) هذه موصولة لما فِي المقابل من الموصول ، ودخلت الفاء فِي خبرها لتضمنها معنى الشرط ، ووضع المظهر موضع المضمر فِي هداي إشارة للعلية لأن الهدى بالنظر إلى ذاته واجب الاتباع ، وبالنظر إلى أنه أضيف إليه تعالى إضافة تشريف أحرى وأحق أن يتبع ، وقيل: لم يأت به ضميراً لأنه أعم من الأول لشموله لما يحصل بالاستدلال والعقل ، ولم يقل الهدى لئلا تتبادر العينية أيضاً لأن النكرة فِي الغالب إذا أعيدت معرفة كانت عين الأول مع ما فِي الإضافة إلى نفسه تعالى من التعظيم ما لا يكون لو أتى به معرفاً باللام ، والخوف الفزع فِي المستقبل ، والحزن ضد السرور مأخوذ من الحزن وهو ما غلظ من الأرض فكأنه ما غلط من الهمّ ، ولا يكون إلا فِي الأمر الماضي على المشهور ، ويؤل حينئذ نحو {إِنّى لَيَحْزُنُنِى أَن تَذْهَبُواْ بِهِ} [يوسف: 3 1] بعلم ذلك الواقع ، وقيل: إنه والخوف كلاهما فِي المستقبل لكن الخوف استشعارهم لفقد مطلوب ، والحزن استشعار غم لفوت محبوب ، وجعل هنا نفي الخوف كناية عن نفي العقاب ، ونفي الحزن كناية عن نفي الثواب وهي أبلغ من الصريح وآكد لأنها كدعوى الشيء ببينة ، والمعنى لا خوف عليهم فضلاً عن أن يحل بهم مكروه ، ولا هم يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه ، فالمنفي عن الأولياء خوف حلول المكروه والحزن فِي الآخرة ، وفيه إشارة إلى أنه يدخلهم الجنة التي هي دار السرور والأمن لا خوف فيها ولا حزن ، وحينئذ يظهر التقابل بين الصنفين فِي الآيتين.

وقال بعض الكبراء: خوف المكروه منفي عنهم مطلقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت