وحمل ذلك من قال بالوجوب على الضرورة وهو مما لا ضرورة إليه ، والقول بأنه يلزم حينئذ مزية التابع الذي هو حرف الشرط على المتبوع وهو الفعل يدفعه أن التابع ومؤكده تابع فلا مزية ، أو أن (ما) لتأكيد الفعل فِي أوله كما أن النون إذا كانت تأكيداً له فِي آخره وجيء بحرف الشك إذ لا قطع بالوقوع فإنه تعالى لا يجب عليه شيء بل إن شاء هدى وإن شاء ترك ، وقيل: بالقطع واستعمال (إن) فِي مقامه لا يخلو عن نكتة كتنزيل العالم منزلة غيره بعدم جريه على موجب العلم ، ويحسنه سبق ما سيق وقوعه من آدم ، وقيل: إن زيادة (ما) والتوكيد بالثقيلة لا يتقاعد فِي إفادة القطع عن إذا ، نعم لا ينظر فيه إلى الزمان بل إلى أنه محقق الوقوع أبهم وقته ، وأنت تعلم أن ما اخترناه أسلم وأبعد عن التلكف مما ذكر وإن جل قائله فتدبر و {مِنّي} متعلق بما قبله ، وفيه شبه الالتفات كما فِي"البحر"وأتي بالضمير الخاص هنا للرمز إلى أن اللائق بمن هدى التوحيد الصرف وعدم الالتفات إلى الكثرة ، ونكر الهدى لأن المقصود هو المطلق ولم يسبق فيه عهد فيعرف ، وفي المراد به هنا أقوال ، فقيل الكتب المنزلة ، وقيل: الرسل ، وقيل: محمد صلى الله عليه وسلم.