وأما خوف الجلال ففي غاية الكمال والمخلصون على خطر عظيم، وقيل: المعنى لا خوف عليهم من الضلال فِي الدنيا، ولا حزن من الشقاوة فِي العقبى، وقدم انتفاء الخوف لأن انتفاء الخوف فيما هو آت أكثر من انتفاء الحزن على ما فات.
ولهذا صدر بالنكرة التي هي أدخل فِي النفي، وقدم الضمير إشارة إلى اختصاصهم بانتفاء الحزن وأن غيرهم يحزن.
والمراد بيان دوام الانتفاء لا بيان انتفاء الدوام كما يتوهم من كون الخبر فِي الجملة الثانية مضارعاً لما تقرر فِي محله أن النفي وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام والاستمرار بحسب المقام، وذكر بعض الناس أن العدول عن لا خوف لهم أو عندهم إلى لا خوف عليهم للإشارة إلى أنهم قد بلغت حالهم إلى حيث لا ينبغي أن يخاف أحد عليهم.
وفي"البحر"أنه سبحانه كنى بعليهم عن الاستيلاء والإحاطة إشارة إلى أن الخوف لا ينتفي بالكلية ألا ترى انصراف النفي على كونية الخوف عليهم، ولا يلزم من نفي كونية استيلاء الخوف انتفاؤه فِي كل حال، فلا دليل فِي الآية على نفي أهوال القيامة وخوفها عن المطيعين، وأنت تعلم أن فيما أشرنا إليه كناية غنية عن مثله وكذا عما قيل إن نفس الاستيلاء للتعريض بالكفار، والإشارة إلى أن الخوف مستول عليهم.
هذا وقرأ الأعرج {هُدَايَ} بسكون الياء، وفيه الجمع بين ساكنين وذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف.
وقرأ الجحدري وغيره {هُدًى} بقلب الألف ياء وإدغامها فِي الياء على لغة هذيل.
وقرأ الزهري وغيره {فَلاَ خَوْفٌ} بالفتح، وابن محيصن باختلاف عنه بالرفع من غير تنوين، وكأنه حذف لنية الإضافة، أو لكثرة الاستعمال، أو لملاحظة اللام فِي الاسم على ما فِي"البحر"ليحصل التعادل فِي كون لا دخلت على المعرفة فِي كِلاَ الجملتين هو على قراءة الجمهور مبتدأ، و {عَلَيْهِمْ} خبره أو أن {لا} عاملة عمل ليس كما قال ابن عطية والأول أولى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 238 - 240}