فالألف في (آل) بدل من بدل من الأصل، فجرت في ذلك مجرى التاء في القسم، فلذلك لا يستعمل (آل) في كل موضع يستعمل فيه (أهل) فلا يقال: انصرف إلى آلك، كما يقال: انصرف إلى أهلك، وكذلك لا يقال: آلك والليل، كما يقال أهلك والليل، وغير ذلك مما يطول ذكره. بل خصوا بالآل الأشرف والأخص دون الشائع الأعم، حتى لا يقال إلا في نحو قولهم القراء آل الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ} [غافر: 28] ، وكذلك ما أنشده أبو العباس للفرزدق:
نَجَوْتَ وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلاَقَةً ... سِوى رَبِذِ التَّقْرِيبِ مِنْ آلِ أَعْوَجَا
لأن أعوج فيهم فرس مشهوَر، فلذلك قال: آل أعوج، ولا يقال: آل الخياط كما يقال: أهل الخياط، ولا آل الإسكاف كما يقال: أهل الإسكاف. كما أن التاء في القسم لما كانت بدلا من بدل وكانت فرع الفرع اختصت بأشرف الأسماء وأشهرها، وهو الله عز اسمه. ولا يجوز أن يكون، ألف (آل) بدلا من الهاء، لأن الهاء لم تقلب ألفا في غير هذا الموضع، فيقاس هذا عليه، وإنما تقلب الهاء همزة كما ذكرنا.
وهذا الذي ذكره أبو الفتح مذهب البصريين، ويقولون في التصغير: (أُهَيْل) بالهاء.
فمعنى (آل فرعون) أتباعه وأهل دينه.
(وفرعون) اسم لملوك العمالقة، كما يقال لملك الروم: (قيصر) ، ولملك الفرس: (كسرى) ولملك الترك (خاقان) .
وقال بعض أهل اللغة: فرعون بلغة القبط، وهو التمساح، ويقال: تفرعن الرجل إذا تشبه بفرعون في سوء أفعاله.
وقوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ} . (السوم) أن تُجشّم إنساناً مشقةً وسوءاً أو ظلماً.
وقال شمر: ساموهم سوء العذاب، أي: أرادوهم به.
وقيل: عرضوا عليهم من السوم الذي هو عرض السلعة على البيع.
وقال أبو عبيدة: يسومونكم: يولونكم، يقال: سُمْته الذل، أي: أوليته إياه.
و {سُوءَ العَذَابِ} : ما ساءهم، والسوء اسم جامع للآفات والدواء.