فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الثَّانِى، ما أَصْلُه الإِباحَةُ، كالماءِ يَجدُه مُتَغَيِّرًا، لا يَعْلَمُ بنَجَاسَةٍ تَغَيَّرَ، أو غيْرِها؟ فهو طاهِرٌ في الحُكْمِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ الطَّهَارَةُ، فلا يَزُولُ عنها إلَّا بِيَقِينٍ أو ظاهِرٍ، ولم يوجَدْ واحِدٌ منهما. والأصْلُ في ذلك حَدِيثُ عبدِ اللَّهِ ابنِ زَيْدٍ، رضِىَ اللَّهُ عنه، قال: شُكِىَ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إليه في الصَّلَاةِ أنَّه يَجِدُ الشَّئَ، قال: «لا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أو يَجدَ رِيحًا» . مُتَّفَقٌ عليه [1] . الثالِثُ، ما لا يُعْرَفُ له أصْلٌ كَرجُلٍ في مالِه حَلالٌ وحَرامٌ، فهذا هو الشُّبْهَةُ التى الأَوْلَى تَرْكُها، على ما ذَكَرْناهُ، وعَمَلًا بما رُوِى عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه وَجَدَ تمْرَةً ساقِطَةً، فقال: «لَوْلا أنِّى أَخْشَى أَنَّها مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُها» [2] . وهو مِن بابِ الوَرَعَ.

فصل: وكان أحمدُ لا يَقْبَلُ جوائِزَ السُّلْطانِ، ويُنْكِرُ على وَلَدِه وعَمِّه قَبُولَها، ويُشَدِّدُ في ذلك. ومِمَّنْ كان لا يَقْبَلُها؛ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والقاسِمُ، وبُسْرُ [3] بنُ سَعِيدٍ، ومحمدُ بنُ واسِعٍ، والثَّوْرِىُّ، وابنُ

(1) تقدم تخريجه في 2/ 68.

(2) أخرجه البخارى، في: باب إذا وجد تمرة في الطريق، من كتاب اللقطة. صحيح البخارى 3/ 164. ومسلم، في: باب تحريم الزكاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 751. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 317، 3/ 119، 132، 184، 193، 241، 258، 291، 292.

(3) في م: «وبشْر» . وهو بُسْر بن سعيد المدنى العابد، مولى ابن الحضرمى، تابعى، وكان ثقة، كثير الحديث. مات بالمدينة سنة مائة. تهذيب التهذيب 1/ 437، 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت