وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ، كَالاخْتِيَارِ. وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ. فَقَالتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ. فَقَال: قَدْ شِئْتُ. لَمْ تَطْلُقْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنَّما هو تَخْييرٌ، فتَقَيَّدَ بالمجلسِ، [كخِيَارِ المجْلِسِ] [1] . (ويَحْتَمِلُ أن يَقِفَ على المجْلِسِ، كالاخْتِيَارِ) لأنَّه تَمْلِيكٌ للطَّلاقِ، فكان على الفَوْرِ، كقولِه: اخْتارِي. والصَّحيحُ الأوَّلُ. وقد ذَكَرْنا الفَرْقَ بين الأصْلِ والفَرْعِ. فإن قَيَّدَ المَشِيئَةَ بوقْتٍ، فقال: أنتِ طالقٌ إن شئتِ اليومَ. تَقَيَّدَ به، فإنْ خَرَجَ اليومُ قبلَ [2] مَشِيئَتِها، لم تطْلُقْ. وإن عَلَّقَه على مَشِيئَةِ اثْنَينِ، لم يَقَعْ حتى تُوجَدَ مَشِيئَتُهما. وخَرَّجَ القاضي وَجْهًا، أنَّه يَقَعُ بمَشِيئَةِ أحدِهما، كما يَحْنَثُ بفِعْلِ بعضِ المحْلوفِ عليه. وقد بَيَّنَّا فسادَ هذا.
3603 - مسألة: (وَإن قَال: أنتِ طالقٌ إنْ شِئْتِ. فَقالتْ: قَدْ شِئْتُ إن شِئْتَ. فقَال: قَدْ شِئْتُ. لَمْ تَطْلُقْ) لأنَّها لم تَشَأْ، فإنَّ المشِيئَةَ أمْرٌ حَقِيقيٌّ، لا يَصِحُّ تَعْليقُها على شَرْطٍ. وكذلك إن قالتْ: قد شئتُ إن طَلَعَتِ الشَّمسُ. نَصَّ أحمدُ على هذا، وهو قولُ سائِرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي. قال ابنُ
(1) سقط من: الأصل.
(2) سقط من: الأصل.