فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْىِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، قَصَّرَ مِنْ شَعَرِهِ، وَتَحَلَّلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ الْمُتَمَتِّعُ قَدْ سَاقَ هَدْيًا، فَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَحُجَّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَطاءٌ: يُجْزِئُه. وعن أحمدَ، يُجْزِئُه إن نَسِىَ، وإلَّا فَلَا؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا سُئِلَ عن التَّقَدُّم والتَّأخُّرِ في حالِ الجَهْلِ والنِّسْيانِ، قال: «لَا حَرَج» [1] . ولَنا، أَنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - إنّما سَعَى بعدَ الطَّوافِ، وقال: «لِتَأْخُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ» [2] . فعلى هذا، إن سَعَى بعدَ طَوافِه، ثم عَلِم نَه طافَ غيرَ مُتَطَهِّرٍ أعادَ السَّعْىَ. وإن سَعَى المُفْرِدُ والقارِنُ بعدَ طَوافِ القُدُومِ، لم يَلْزَمْهُما سَعْىٌ بعدَ ذلك. ولا تَجِبُ المُوالَاةُ بينَ الطَّوافِ والسَّعْىِ. رُوِىَ ذلك عن الحَسَنِ وعَطاءٍ، قالا: لا بَأْسَ أن يَطُوفَ أوَّلَ النَّهارِ ويَسْعَى آخِرَه. وفَعَلَه القاسِمُ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ؛ لأنَّ المُوالَاةَ إذا لم تَجِبْ في نَفْسى السَّعْىِ، ففيما بينَه وبينَ الطَّوافِ أوْلَى.
1278 - مسألة: (فإذا فَرَغ مِن السَّعْىِ، فإذا كان مُعْتَمِرًا، قَصَّرَ مِن شَعَرِه، وتَحَلَّلَ، إلَّا أن يكونَ قد ساقَ) معه (هَدْيًا، فلا يَحِلَّ حتى يَحُجَّ) إذا طافَ المُتَمَتِّعُ، وسَعَى قَصَّرَ أو حَلَق، وقد حَلَّ مِن عُمْرَتِه،
(1) أخرجه البخارى، في: باب إذا رمى بعد ما أمسى. . . .، وباب الفتيا على البداية. . . .، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 214، 215. ومسلم، في: باب من حلق قبل النحر. . . .، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 950. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 258، 269، 291، 300.
(2) تقدم تخريجه في صفحة 87.