وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ، وَلَا يَأْكُلَ مِنْ وَاجِبٍ، إِلَّا مِنْ دَمِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لَحْمَه على مَسَاكِينه، أو إطْلاقُه لهم؛ لِما رُوِى أنَّ رجلًا أتَى النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: إنِّى نَذَرْتُ أن أنْحَرَ ببُوَانَةَ [1] . قال: «أبِهَا صَنَمٌ؟» . قال: لَا. قال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» . رَواه أبو داودَ [2] . فإن نَذَر الذَّبْحَ بمَوْضِعٍ فيه صَنَمٌ أو شئٌ مِن الكُفْرِ أو المَعاصِى، كبُيُوتِ النّارِ والكَنائِسِ والبِيَعِ، وأشْباهِ ذلك، لم يَصِحَّ نَذْرُه؛ لعُمُومِ هذا الحَدِيثِ، ولأنَّه نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، فلا يُوفَى به؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا نَذْرَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ» [3] . ولقَوْلِه عليه السلامُ: «مَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِىَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» [4] .
(1) بوانة: هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر. معجم البلدان 1/ 754.
(2) في: باب ما يؤمر من الوفاء عن النذر، من كتاب الأيمان. سنن أبى داود 2/ 213.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب الوفاء بالنذر، من كتاب الكفارات. سنن ابن ماجه 1/ 688. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 64، 6/ 366.
(3) أخرجه مسلم، في: باب لا وفاء لنذر في معصية اللَّه. . .، من كتاب النذر. صحيح مسلم 3/ 1262. وأبو داود، في: باب ما يؤمر به من الوفاء عن النذر، وباب في النذر فيما لا يملك، من كتاب الأيمان. سنن أبى داود 2/ 213، 215. والنسائى، في: باب كفارة النذر، من كتاب الأيمان. المجتبى 7/ 27، 28. والدارمى، في: باب لا نذر في معصية اللَّه، من كتاب النذور. سنن الدارمى 2/ 184. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 430.
(4) تقدم تخريجه في 7/ 563.