فهرس الكتاب

الصفحة 13360 من 15006

وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى بِامرَأة، فَشَهدَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أنَّها عَذْرَاءُ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الشُّهُودِ. نَصَّ عَلَيْهِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فيَدْرَأُ ذلك الحَدَّ. ولَنا، عُمُومُ الآيةِ، وأنَّه حَقٌّ ثَبَتَ على الفَوْرِ، فيَثْبُتُ بالبَيِّنَةِ بعدَ تَطاوُلِ الزَّمانِ، كسائِرِ الحُقُوقِ. والحديثُ مُرْسَلٌ رَواه الحسنُ، ومَراسِيلُ الحسنِ ليستْ بالقَوِيَّةِ، والتَّأْخِيرُ يجوزُ أن يكونَ لعُذْرٍ أو غَيْبَةٍ، والحَدُّ لا يَسْقُطُ بمُجَرَّدِ الاحْتِمالِ، فإنَّه لو سَقَط بكُلِّ احْتِمالٍ، لم يَجِبْ حَدٌّ أصْلًا.

فصل: وتجوزُ الشَّهادةُ بالحَدِّ مِن غيرِ مُدَّعٍ. لا نَعلمُ فيه اخْتِلافًا، ونَصَّ عليه أحمدُ، واحْتَجَّ بقِصَّةِ أبى بَكْرَةَ، حيثُ شَهِدَ هو وأصحابُه على المُغيرةِ مِن غيرِ تَقَدُّمِ دَعْوَى [1] ، وشَهِدَ الجَارُودُ وصاحِبُه على قُدامَةَ بنِ مَظْعُونٍ بشُرْبِ الخمرِ، ولم يَتَقَدَّمْه دَعْوَى [2] . ولأن الحَدَّ حَقٌّ للَّه تعالى، فلم تَفْتَقِرِ الشَّهادةُ به إلى تَقَدُّم دَعْوَى، كسائرِ العِباداتِ، يُبَيِّنُه أنَّ الدَّعْوَى في سائرِ الحُقوقِ إنَّما تكونُ مِن المُسْتَحِقِّينَ، وهذا لا حَقَّ فيه لأحَدٍ مِن الآدَمِيِّينَ فيَدَّعِيَه، فلو وَقَفَتِ الشَّهادةُ به على الدَّعْوَى لامْتَنَعَ إقامَتُها.

4430 - مسألة: (وإن شَهِد أربعةٌ بالزِّنَى بامرأةٍ، فشَهِدَ ثِقَاتٌ مِن النِّساءِ أنَّها عَذْرَاءُ، فلا حَدَّ عليها ولا على الشُّهُودِ. نَصَّ عليه) وبهذا

(1) تقدم تخريجه في صفحة 318.

(2) تقدم تخريجه في صفحة 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت