فهرس الكتاب

الصفحة 8129 من 15006

الثَّالِثُ، سَائِرُ الْمَالِ، فَيَلْزَمُهُ حِفْظُهُ، وَيُعَرِّف الْجَمِيعَ بِالنِّدَاءِ عَلَيهِ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ؛ كَالْأَسْوَاقِ وَأبْوَابِ الْمَسَاجِدِ فِي أوْقَاتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال شيخُنا [1] : ويَقْتَضِي قولُ أصحابِنا: إنَّ العُرُوضَ لا تُملَكُ بالتّعرِيفِ. وأنَّ [2] هذا كُلّه لا يجوزُ له أكلُه، لكن يُخَيَّرُ بين الصَّدَقَةِ به وبينَ بَيعِه، وقد قال أحمدُ في مَن وَجَد في مَنْزِلِه طَعامًا لا يَعرِفُه: يُعَرِّفُه ما لم يَخشَ فَسادَه، فإن خَشِيَ فَسادَه، تَصَدَّقَ به، فإن جاء صاحِبُه غَرِمَه. وكذلك قال مالكٍ، وأصحابُ الرَّأي، في لُقَطَةِ ما لا يَبْقَى سنةً: يَتَصَدَّق به. وقال الثَّوْرِي: يَبِيعُه ويَتَصَدَّقُ بثَمَنِه. ولَنا على جَوازِ أكْلِه، قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ضَالَّةِ الغَنَمِ: «خُذْها، فإنَّما هِيَ لَكَ أوْ لِأخِيكَ أوْ لِلذِّئبِ» . وهذا تَجْويزٌ للأكْلِ. فإذا جاز أكْلُ ما هو مَحفُوظٌ بنَفْسِه، ففيما [3] يَفْسُدُ بِبَقائِه أوْلَى. وعن أحمدَ، أنَّه (يَبِيعُ اليَسِيرَ، ويَنفَعُ الكَثِيرَ إلى الحاكِمِ) لأنَّ الكَثِيرَ مالٌ لغيرِه، لم يَأذَنْ له في بَيعِه، فيكونُ أمرُه إلى الحاكِمِ. وأمّا اليَسِيرُ فتدخُلُه المُسامَحَةُ، ويَشُقُّ رَفْعُه إلى السُّلْطانِ، ورُبَّما تَضِيعُ عندَ السُّلْطانِ.

2508 - مسألة: (الثّالثُ، سائِرُ المالِ، فيَلْزَمُه حِفْظُه، ويُعَرِّفُ الجَمِيعَ بالنداءِ عليه في مَجامِعِ النّاسِ؛ كالأسْواقِ، وأبوابِ المَسَاجِدِ

(1) في: المغني 8/ 342.

(2) في النسخ: «وأن» . وانظر ما يأتي في صفحة 240.

(3) في م: «فما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت