وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ فِى الْحَدِّ قَائِمًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيه الأشْعارُ، وأن تُقامَ فيه الحُدُودُ [1] . ولأنَّه لا يُؤْمَنُ أن يَحْدُثَ مِن المَحْدودِ شئٌ يَتَلَوَّثُ به المسجدُ. فإن أُقِيمَ فيه، سَقَط الفرضُ؛ لحُصُولِ المقْصُودِ وهو الزَّجْرُ، ولأَنَّ المُرتَكِبَ للنَّهْى غيرُ المَحْدُودِ، فلم يَمْنَعْ ذلك سُقُوطَ الفَرضِ عنه، كما لو اقْتَصَّ في المسْجدِ.
4380 - مسألة: (ويُضْرَبُ الرجلُ قائِمًا) [وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ] [2] . وقال مالكٍ: يُضْرَبُ جالِسًا. قال أبو الخَطَّاب: وقد روَى حَنْبَلٌ أنّه يُضْرَبُ قاعِدًا؛ لأنَّ اللَّه تعالى لم يَأْمُرْ بالقِيام، ولأَنّه مَجْلُودٌ في حَدٍّ، أشْبَهَ المرأةَ. ولَنا، قولُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: لكلِّ مَوْضِعٍ مِن الجَسَدِ [3] حَظٌّ إلَّا الوَجْه والفَرْجَ. وقال للجَلَّادِ: اضْرِبْ، وأوْجِعْ، واتَّقِ الرَّأْسَ والوَجْهَ [4] . ولأنَّ قِيامَه وَسِيلةٌ إلى إعْطاءِ كلِّ عُضْوٍ
(1) أخرجه أبو داود، في: باب في إقامة الحد في المسجد، من كتاب الحدود. سنن أبى داود 2/ 476. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 434. والحاكم، في: المستدرك 4/ 378. والدارقطنى، في: سننه 3/ 85، 86. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 328. وحسنه في: الإرواء 7/ 361 - 363.
(2) سقط من: الأصل.
(3) في م: «الحد» .
(4) أخرج نحوهما عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 370. وابن أبى شيبة، في: المصنف 10/ 49. والبيهقى، في: السنن الكبرى 8/ 327. وضعف إسناده في الإرواء 7/ 365.