وَإذَا انْكَشَفَ مِنَ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ لا يَفْحُشُ فِي النَّظرِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عليه حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ حينَ قالت: يَا رسولَ اللهِ، أتُصَلِّي المرأةُ في دِرْعٍ وخِمارٍ؟ قال: «نَعَمْ، إذا كَانَ سَابِعًا يُغَطِّي ظُهُورَ قدَمَيْهَا» [1] ورُوِيَ عن عائشةَ، ومَيْمُونَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، أزواجِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنَّهُنَّ كُنَّ يَرَيْنَ الصلاة في دِرْعٍ وخِمارٍ [2] . حَكاه ابنُ المُنْذِرِ. ولأنَّها سَتَرَتْ ما يَجِبُ عليها سَتْرُه، أشْبَهَتِ الرجلَ.
فصل: ويُكْرهُ للمرأةِ النِّقابُ وهي تُصَلِّى. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعُوا على أنَّ على المرأةِ أن تَكْشِفَ وَجْهَها في الصلاةِ والإحْرام. ولأنَّ ذلك يُخِلُّ بمُباشَرَةِ المُصَلَّى بالجَبْهَةِ والأنْفِ، ويُغَطِّي الفَمَ، وقد نَهَى النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الرجلَ عنه [3] .
309 -مسألة: (وإذا انْكشَفَ مِن العَوْرَةِ يَسِيرٌ لا يَفْحْشُ في النَّظَرِ، لم تَبْطُلْ صَلاتُه) نَصَّ عليه أحمدُ، وهو قولُ أبي حنيفةَ. وقال الشافعيُّ:
(1) أخرجه أبو داود، في: كتاب في كم تصلى المرأة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 149. عن أم سلمة. وأخرجه الإمام مالك، في: باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار، من كتاب صلاة الجماعة. الموطأ 1/ 142. عن أم سلمة وميمونة.
(2) انظر الموضع السابق من أبي داود، وفيه عن أم سلمة فقط. وأخرجه الإمام مالك في الموضع السابق، الموطأ 1/ 148، 149.
(3) أخرجه أبو داود، في: باب ما جاء في السدل في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 150. والتِّرمذيّ، في: باب ما جاء في كراهية السدل في الصلاة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 170. والدارمي، في: باب النهي عن السدل في الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن الدَّارميّ 1/ 320. والإمام أَحْمد، في: المسند 2/ 295، 341، 345، 348.