فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافَ، إِذَا فَرَغَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وابنُ عباسٍ. ولا يُخْرِجْ مِن حجارَةِ مَكَّةَ إلى الحِلِّ، والخُرُوجُ أشَدُّ، إلَّا أنَّ ماءَ زَمْزَمَ أخْرَجَه كَعْبٌ.
فصل: قال أحمدُ، رَضِىَ اللَّه عَنه: كيفَ لنا بالجِوارِ بمَكَّةَ! قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لأحَبُّ البِقَاعِ إلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّى أُخرِجْتُ مِنْكِ مَا خرَجْتُ» [1] . وإنَّما كَرِه عُمَرُ الجِوارَ بمَكَّةَ، لمَن هاجَرَ منها، وجابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ جاوَرَ بمَكَّةَ وجميعُ أهَلِ البلادِ، ومَن كان مِن أهْلِ اليَمَنِ ليس بمَنْزِلَةِ مَن يَخْرُجُ ويُهاجِرُ. أى لا بَأْس به. وابنُ عُمَرَ كان يُقِيمُ بمَكَّةَ. قال: والمُقامُ بالمَدِينَةِ أحَبُّ إلَىَّ مِن المُقام بمَكَّةَ، لمَن قَوِىَ عليه؛ لأنَّها مُهاجَرُ المُسْلِمينَ، وقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يَصْبِرُ أحَدٌ عَلَى لَأوَائِهَا وَشِدَّتِهَا إلَّا كُنْتُ له شَفِيعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» [2] .
(1) أخرجه الترمذى، في: باب في فضل مكة، من أبواب المناقب. عارضة الأحوذى 13/ 280. وابن ماجه، في: باب فضل مكة، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1037. والدارمى، في: باب إخراج النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- من مكة، من كتاب السير. سنن الدارمى 2/ 239.
(2) أخرجه مسلم، في: باب الترغيب في سكنى المدينة، من كتاب الحج. صحيح مسلم 2/ 1003. والترمذى، في: باب في فضل المدينة، من أبواب الحج. عارضة الأحوذى 13/ 275. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 113، 119، 133، 288، 338، 343، 397، 439، 447، 3/ 58، 6/ 370.