ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل: ولو اسْتَمْنَى بيَدِه، فقدِ فَعَل مُحَرَّمًا، ولا يَفْسُدُ صَومُه بمُجَرَّدِه. فإن أنْزَلَ فَسَد صَوْمُه؛ لأنَّه في مَعْنَى القُبْلَةِ في إثارَةِ الشَّهْوَةِ. وكذلك إن مَذَى به في قِياسِ المَذْهَبِ، قِياسًا على القُبْلَةِ. فأمّا إن أنْزَلَ لغيرِ شَهْوَةٍ، كالذى يَخْرُجُ منه المَنِىُّ أو المَذىُ لمَرَضٍ، فلا شىَء عليه؛ لأنَّه خارِجٌ لغيرِ شَهْوَةٍ، أشْبَهَ البَوْلَ، ولأَنَّه يَخْرُجُ عن غيرِ اخْتِيارٍ منه ولا سَبَبٍ [1] ، أشْبَهَ الاحْتِلامَ. ولو جامَعَ باللَّيْلِ فأنْزَلَ بعدَما أصْبَحَ، لم يُفْطِرْ؛ لأَنَّه لم يَتَسَبَّبْ إليه في النَّهارِ، فأشْبَهَ ما لو أكَلَ شيئًا في اللَّيْلِ فذَرَعَه القَىْءُ في النَّهارِ.
1060 - مسألة؛ قال: (أو قَبَّلَ أو لَمَس فأمْنَى أو مَذَى) إذا قَبَّلَ أو لَمَس، لم يَخْلُ مِن ثَلاَثةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن لا يُنْزِلَ ولا يُمْذِىَ، فلا يَفْسُدُ صَومُه بذلك، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه؛ لِما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُقَبِّلُ وهو صائِمٌ، وكان أمْلَكَكم لإِرْبِه. رَواه البُخارِىُّ [2] .
(1) في م: «بسبب» .
(2) في: باب المباشرة للصائم، من كتاب الصوم. صحيح البخاري 3/ 39. كما أخرجه مسلم، في: باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة. . . .، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 777. والترمذى، في: باب ما جاء في المباشرة للصائم، من أبواب الصوم. عارضة الأحوذى 3/ 260. وابن ماجه، في: باب ما جاء في المباشرة للصائم، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 538. والإمام مالك، في: باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم، من كتاب الصيام. الموطأ 1/ 293. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 40، 42، 44، 98، 113، 126، 128، 156، 201، 216، 230، 266.