فهرس الكتاب

الصفحة 3575 من 15006

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولَنا، ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنِ اسْتَقاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ» . قال التِّرْمِذىُّ: هذا حديث حسنٌ. ورَواه أبو داودَ [1] . وحديثُهم غيرُ مَحْفُوظٍ، يَرْوِيه عبدُ الرحمنِ بنُ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، وهو ضَعِيفٌ، قالَه التِّرْمِذِىُّ.

فصل: وقَلِيلُ القَىْءِ وكَثِيرُه سَواءٌ في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وفيه رِوايَةٌ ثانيةٌ، لا يُفْطِرُ إلَّا بمِلْءِ الفَمِ؛ لأَنَّه رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «وَلَكِنْ دَسْعَةٌ تَمْلأُ الْفَمَ» [2] . ولأنَّ اليَسِيرَ لا يَنْقُضُ الوُضوءَ، فلا يُفطِرُ كالبَلْغَمِ. وفيه رِوايَةٌ ثالثةٌ، أنَّه نِصْفُ الفَمِ؛ لأنَّه يَنْقُضُ الوُضُوءَ، فأفْطَرَ به، كالكثيرِ. والأُولَى أوْلَى؛ لظاهِرِ الحديثِ الذي رَوَيْناه، ولأنَّ سائِرَ المُفْطِراتِ لا فَرْقَ بينَ قَلِيلِها وِكَثِيرِها، كذلك هذا، وحديثُ الرِّوايَةِ الثّانِيةِ لا نَعْرِفُ له أصْلًا. ولا فرْقَ بينَ كَوْنِ القَىْءِ طَعامًا، أو مُرارًا [3] ، أو بَلْغَمًا، أو دَمًا، أو غيرَه؛ لأنَّ الجَمِيعَ داخِلٌ في الحديثِ.

(1) في: باب الصائم يستقئ عامدا، من كتاب الصوم. سنن أبى داود 1/ 555. والترمذى، في: باب ما جاء في من استقاء عمدا، من أبواب الصوم. عارضة الأحوذى 3/ 244.

كما أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في الصائم يقئ، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 536. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 498.

(2) الدسعة: الدفعة الواحدة من القئ. يقال: دسع فلان بقيئه. إذا رمى به. وقد عزا الزيلعى هذا اللفظ إلى البيهقي في الخلافيات في ذكر ما يوجب الوضوء من كلام علي بن أبى طالب. ولم نجده مرفوعا. قال ابن الأثير: وجعله الزمخشرى حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: نصب الراية 1/ 44. والنهاية في غريب الحديث 2/ 117. والفائق في غريب الحديث 1/ 423.

(3) المرار: شجر مر. واستعمل هنا لما يقيئه مرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت