وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ,
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الكَعْبَين في الغَسْلِ، قِياسًا على المِرْفَقَين. والكَعْبان هما العَظْمان النّاتِئان اللَّذان في أسْفَلِ السّاقِ مِن جانِبَيِ القَدَمِ، وحُكِيَ عن محمدِ بنِ الحسنِ [1] ، أنَّه قال: هُما في مُشْطِ القَدَم، وهو مَعْقِدُ الشِّراكِ مِن الرِّجْلِ، بدَليلِ أنَّه قال: {إِلَى الْكَعْبَينِ} [2] . فدَلَّ على أنَّ في الرِّجْلِ كَعْبَين لا غيرُ، ولو أرادَ ما ذَكَرْتُمْ، كانت كِعابُ الرِّجْلَين أرْبَعَةً. ولَنا، أنَّ الكِعابَ المَشْهُورَةَ هي التي ذَكَرْنا، قال أبو عُبَيدٍ: الكَعْبُ هذا الذي في أصْلِ القَدمِ، مُنْتَهَى السّاقِ إليه، بمَنْزِلَةِ كِعابِ الْقَنا. ورُوِيَ عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ، قالْ: كان أحَدُنا يُلْزِقُ كَعْبَه بكَعْبِ صاحِبِه في الصلاةِ. رَواء الخَلَّالُ [3] . وقوله: {إِلَى الْكَعْبَينِ} . حُجَّةٌ لَنا، فإنَّه أرادَ كلَّ رِجْلٍ تُغْسَلُ إلى الكَعْبَين، ولو أرادَ كِعابَ جَمِيعِ الأرْجُلِ، لَذَكَرَه بلَفْظِ الجَمْعِ، قال: {إِلَى الْمَرَافِقِ} .
104 -مسألة (ويُخَلِّلُ أصابِعَهُما) [4] ؛ لِما ذَكَرْناه.
(1) أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، صاحب الإِمام أبي حنيفة، وناشر علمه، صاحب المؤلفات الفائقة، توفي سنة سبع وثمانين ومائة. الجواهر المضية 3/ 122 - 127.
(2) سورة المائدة 6.
(3) وأخرجه أبو داود، في: باب تسوية الصفوف، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 153.
والدارقطني، في: باب الحث على استواء الصفوف، من كتاب الصلاة. سنن الدارقطني 1/ 282، 283. والبيهقي، في: باب إقامة الصفوف وتسويتها، من كتاب الصلاة. السنن الكبرى 3/ 100، 101.
(4) كذا بالأصل، وفي متن المقنع: «أصابعه» .