فهرس الكتاب

الصفحة 8566 من 15006

فَعَطَايَاهُ كَالْوَصِيَّةِ فِي أَنَّهَا لَا تَجُوزُ لِوَارِثٍ، وَلَا تَجُوزُ لِأَجْنَبِيٍّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أنَّه يُقْبَلُ قولُ واحِدٍ عَدْلٍ، إذا لم يُقدَرْ على طَبِيبين. فهذا الضرْبُ وما أشْبَهَه، عَطاياه صَحِيحَة؛ لأنَّ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، أوْصَى حينَ جُرِح فسَقاه الطَّيبُ لَبَنًا فخَرَجَ مِن جُرْحِه، فقال له الطَّيبُ: اعْهَدْه إلى النّاسِ. فعَهِدَ اليهم ووَصَّى [1] . فاتَّفَقَ الصحابةُ على قَبُولِ عَهْدِه ووَصيَتِّيه. وكذلك أبو بكر، رَضِيَ اللهُ عنه، عَهِد إلى عُمَرَ حينَ اشْتَدَّ مَرَضُه، فَنَفَّذَ عَهْدَه.

فصل: فإن كان المَرِيضُ يَتَحَقَّقُ تَعْجِيلُ مَوْتِه، فإن كان عَقْلُه قد اخْتَلَّ، مثلَ مَن ذُبِح، أو أُبِينَتْ حَشْوَتُه، فلا حُكْمَ لكَلامِه ولا لعَطيَّتِه. وإن كان ثابتَ العَقْلِ، كمَن خُرِقَتْ حَشْوَتُه، أو اشْتَدَّ مَرَضُه ولم يَتَغيَّرْ عَقْلُه، صَحَّ تَصَرُّفُه وعَطيَّتُه؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه. وكذلك عليٌّ، رَضِي اللهُ عنه، بعدَ ضَرْبِ ابنِ مُلْجِمٍ، وَصَّى وأمَرَ ونَهَى [2] . ولم يُخْتَلَفْ في صِحَّةِ ذلك.

2630 - مسألة: (فعَطاياه كالوَصِيَّةِ في أنَّها لا تصِحُّ لوارِثٍ، ولا

(1) أخرجه البخاري، في: باب ما جاء في قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، من كتاب الجنائز، وفي: باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان، من كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. صحيح البخاري 2/ 128، 129، 5/ 20، 21. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 42.

(2) أخرجه الطبراني في: المعجم الكبر 1/ 59، 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت