فهرس الكتاب

الصفحة 6013 من 15006

وَإنْ أَسْلَمَ إِلَى مَحِلِّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ، خُيِّرَ بَينَ الصَّبْرِ وَبَينَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال الثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي: يُشْتَرَط أنْ يكونَ جِنْسُه مَوْجُودًا حال العَقْدِ إلى حالِ المَحِلِّ؛ لأَنَّ كُلَّ زَمَانٍ يَجُوز أنْ يكونَ مَحِلًّا للمُسْلَم فيه لمَوْتِ المُسْلَمِ إليه، فاعْتُبِرَ وُجُودُه فيه، كالمَحِلِّ. ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ المَدِينَةَ وهم يُسْلِفُونَ في الثِّمارِ [السَّنةَ والسَّنَتَين] [1] ، فقال: «مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ معْلُومٍ» [2] . ولم يَذْكُرِ الوُجُودَ، ولو كان شَرْطًا لذَكَرَه، ولَنَهاهُم عن السَّلَفِ سَنَتَينِ [3] ؛ لأَنَّه يَلْزَمُ منه انْقِطاعُ المُسْلَمِ فيه أوْسَطَ السَّنَةِ، ولأنَّه [4] يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ، ويُوجَدُ في مَحِلِّه غالِبًا، أشْبَه المَوْجُودَ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الدَّينَ يَحِلُّ بالمَوْتِ، وإنْ سَلَّمْنا، فلا يَلْزَمُ أنْ يشْتَرِطَ ذلك الوُجُودَ، إذْ لو لَزِمَ أفْضَى إلى أنْ تكُونَ آجالُ السَّلَمِ مَجْهُولَةً، والمَحِلُّ ما جَعَلَة المُتَعاقِدَانِ مَحِلًّا، وههنا لم يَجْعَلَاهُ.

1740 - مسألة: (وإنْ أَسْلَمَ إلى مَحِلٍّ يُوجَدُ فيه عَامًّا، فانْقَطَعَ،

(1) في م: «السنتين والثلاث» .

(2) تقدم تخريجه في صفحة 218.

(3) في ر: «سنين» .

(4) في م: «لا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت