وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ أَزْنَى النَّاسَ. أَوْ: أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والثانى، لا يكونُ قاذِفًا. قاله القاضى؛ لأَنَّ للرجلِ أن يُغَلِّظَ لوَلدِه في القَوْلِ والفِعْلِ.
4445 - مسألة: (وإن قال: أنتَ أَزْنَى النَّاسِ، أو أزْنَى مِن فُلانَةَ) فهو قاذِفٌ له؛ لأنَّه أضَافَ إليه الزِّنَى بصِفَةِ المُبَالَغَةِ. وهذا قولُ أبى بَكْرٍ. وأمَّا الثانى، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يكونُ قاذِفًا له [1] . اخْتارَه القاضى؛ لأنَّه أضافَ الزِّنَى إليهما، وجَعَل أحدَهما فيه أبْلَغَ مِن الآخَرِ، فإنَّ لَفْظَةَ أفعلِ التَّفْضِيلِ تَقْتَضِى اشْتِراكَ المَذْكُورَيْن في أصلِ الفِعْلِ، وتَفْضِيلَ أحَدِهما على الآخَرِ فيه، كقولِه: أجْوَدُ مِن حاتمٍ. والثانى، يكونُ قاذفًا للمُخاطَبِ خاصَّةً؛ لأَنَّ لَفْظَةَ أفْعَلَ تُسْتَعْمَلُ للمُنْفَرِدِ بالفِعْلِ، كقولِه تعالى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى} [2] . وقال تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} [3] . وقال لُوطٌ: {بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [4] . أى مِن أدْبارِ
(1) في تش: «لهما» .
(2) سورة يونس 35.
(3) سورة الأنعام 81.
(4) سورة هود 78.