فَإنْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، كَرَجُلَيْنِ لِأحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ، وَلِلآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسَواءٌ انْتَفَعُوا به مَقْسُومًا أو لم يَنْتَفِعُوا. قال القاضي: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّه قال في رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ: إذا قال بعضُهم: يَقْسِمُ. وقال [1] بعضُهم: لا يَقْسِمُ. فإن كان فيه نُقْصانٌ عن [2] ثَمنِه، بِيعَ، وأُعْطِىَ الثَّمَنَ. فاعْتَبَرَ نُقْصانَ الثَّمَنِ. وهذا ظاهِرُ [3] كلامِ الشافعىِّ؛ لأنَّ نَقْصَ قِيمتِه ضَرَرٌ، والضَّرَرُ مَنْفِىٌّ شَرْعًا. وقال مالكٌ: يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ وإن اسْتَضَرَّ، قياسًا على ما لا ضَرَرَ فيه. ولا يَصِحُّ؛ لقولِه عليه السلامُ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ [4] » . مِن «المُسْنَدِ» . ولأنَّ في قِسْمَتِه ضَرَرًا، فلم يُجْبَرْ عليه، كقِسْمَةِ الجَوهَرَةِ بكَسْرِها، ولأنَّ في قِسْمَتِه إضاعَةَ المالِ، وقد نَهَى النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضَاعةِ المالِ [5] . ولا يَصِحُّ القِياسُ على ما لاضَرَرَ فيه؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ.
(1) سقط من: م.
(2) في م: «من» .
(3) في م: «الظاهر من» .
(4) في الأصل، ق: «إضرار» .
(5) أخرجه البخاري، في: باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى. . . .، من كتاب الزكاة، وفى: باب ما ينهى =