ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا، إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَيَحْلِقُ أوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعَرِهِ. وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ بَعْضُهُ، كَالْمَسْحِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يُسْألُ يومَ النَّحْرِ بِمنًى، قال رَجُلٌ: رَمَيْتُ بعدَ ما أمْسَيْتُ؟ قال: «لَا حَرَجَ» . رَواه البخارىُّ [1] . فإنْ أخَّرَها إلى اللَّيْلِ، لم يَرْمِها حتى تَزُولَ الشمسُ مِن الغَدِ. وبه قال أبو حنيفةَ، وإسحاقُ. وقال الشافعىُّ، ومحمدٌ، وأبو يُوسُفَ، وابنُ المُنْذِرِ: يَرْمِى لَيْلًا؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ارْم وَلَا حَرَجَ» . ولَنا، أنَّ ابنَ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قال: مَن فاتَه الرَّمْىُ حتى تَغِيبَ الشمسُ، فلا يَرْمِ حتى تَزُولَ الشمسُ مِن الغَدِ. وقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» . إنَّما كان في النَّهارِ؛ لأنَّه سَأَلَه في يَوْمِ النَّحْرِ، ولا يَكُونُ اليَوْمُ إلَّا قبلَ مَغِيبِ الشمسِ. وقال مالكٌ: يَرْمِى لَيْلًا، وعليه دَمٌ. ومَرَّةً قال: لَا دَمَ عليه. وإذا رَمَى انْصَرَفَ ولم يَقِفْ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَقِفْ عندَها.
1303 - مسألة: (ثم يَنْحَرُ هَدْيًا، إن كان معه، ويَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ مِن جَمِيعِ شَعرِه. وعنه، يُجْزِئُه بعضُه، كالمَسْحِ) إذا فَرَغ مِن رَمْى
(1) في: باب الذبح قبل الحلق، وباب إذا رمى بعدما أمسى. . .، من كتاب الحج. صحيح البخارى 2/ 212, 214, 215.
كما أخرجه أبو داود، في: باب الحلق والتقصير، من كتاب المناسك. سنن أبى داود 1/ 458. والنسائى، في: باب الرمى بعد المساء، من كتاب المناسك. المجتبى 5/ 221. وابن ماجه، في: باب من قدم نسكًا قبل نسك، من كتاب المناسك. سنن ابن ماجه 2/ 1013.