فهرس الكتاب

الصفحة 7432 من 15006

كِتَابُ العَارِيَّةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كِتَابُ العارِيّةِ

وهي مُشْتَقَّةٌ مِن عارَ الشيءُ: إذا ذَهَب وجاءَ. ومنه قِيلَ للبَطَّالِ: عَيَّارٌ؛ لِتَرَدُّدِه في بَطَالتِه. والعَرَبُ تقولُ: أعَاره وعَارَه. مثلَ أطَاعَه وطَاعَه. وهي إباحَةُ الانْتِفاعِ بعَين مِن أعْيانِ المالِ. والأصْلُ فيها الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أما الكِتابُ فقَوْلُه تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [1] . رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ وابنِ مسعودٍ قالا: العَوَارِيُّ. وفَسَّرَها ابنُ مسعودٍ، قال: القِدْرُ والمِيزانُ والدَّلْوُ. وأما السُّنَّةُ فرُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال في خُطْبَتِه في حَجَّةِ الوَدَاعَ: «الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّينُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ» [2] . قال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وروَى صَفْوانُ بنُ أمَيَّةَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعارَ منه أدْراعًا يَوْمَ حُنَينٍ، فقال: أغَصْبًا يا محمدُ؟ قال: «بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» . رَواه أبو داودَ [3] . وأجْمَعَ المُسْلِمون على جَوازِ العارِيّةِ واستِحْبابِها. ولأنَّه لمّا جازَتْ هِبَةُ الأعْيانِ، جازَت هِبَةُ المَنافِعِ، ولذلك

(1) سورة الماعون 7.

(2) تقدم تخريجه في 13/ 6.

(3) في: باب في تضمين العارية، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 256.

كما أخرجه الإمام أحمد، في: السند 3/ 401، 6/ 465.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت