وَيُكْرَهُ لِلْإمَامِ إطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
583 -مسألة: (ويُكْرَهُ للإمامِ إطالَةُ القُعُودِ بعدَ الصلاةِ، مُسْتَقِبلَ القِبْلَةِ) لِما رَوَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا سَلَّمَ لم يَقْعُدْ إلَّا مِقْدارَ ما يقولُ: «اللَّهُم أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَام» . رَواه ابنُ ماجه [1] . ولأنَّه لا يُسْتَحَبُّ للمَأْمُومين الانصِرافُ قبلَ الإمامِ، فإذا أطال الجُلُوسَ شَقَّ عليهم. فإن لم يَقُم اسْتُحِبَّ أن يَنْحَرفَ عن قِبْلَتِه؛ لِما رُوِيَ عن سَمُرَةَ، قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا صَلَّىَ صلاةً أقْبَلَ علينا بوَجْهِه. أخْرَجَه البخاريُّ [2] . وعن عليٍّ، رَضىَ اللهُ عنه، أنَّه صَلَّى بقَومٍ العصرَ، ثم أسْنَد ظَهْرَه إلى القِبْلَةِ فاسْتَقْبَل القَوْمَ. رَواه الأثْرَمُ. قال الأثرَمُ: رَأيْتُ أَبا عبدِ الله إِذا سَلَّمَ يَلْتَفِتُ ويَتَرَبَّعُ. قال أبو داودَ: رَأْيْتُه إذا كان إمامًا فسَلَّمَ انْحَرَفَ عن يَمِينِه. وروَى جابرُ بنُ سَمُرَةَ، قال: كان رسولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إذا صَلَّى الفَجْرَ تَرَبَّعَ في مَجْلِسِه
(1) في: باب ما يقال بعد التسليم، من كتاب إِقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 298. كما أخرجه مسلم، في: باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 414. والتِّرمذيّ، في: باب ما يقول إذا سلَّم من الصلاة، من أبواب الصلاة. سنن التِّرْمِذِيّ 2/ 91، 92. والإمام أَحْمد، في: المسند 6/ 62، 184، 235.
(2) في: باب يستقبل الإمام النَّاس إذا سلّم، من كتاب الأذان، وفي: باب حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، من كتاب الجنائز. صحيح البُخَارِيّ 1/ 214، 2/ 125. كما أخرجه مسلم، في: باب رؤيا النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، من كتاب الرؤيا. صحيح مسلم 4/ 1781. والتِّرمذيّ، في: باب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بشار، من أبواب الرؤيا. عارضة الأحوذي 9/ 165. والإمام أَحْمد، في: المسند 5/ 14.