وَمَنْ أتْلَفَ في غَيرِ حَالِ الْحَرْبِ شَيئًا، ضَمِنَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فأمَّا قولُ أبي بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، فقد رَجَع عنه، ولم يُمْضِه، فإنَّ عمرَ قال له: أمَّا أنَّ يَدُوا قَتْلانا فلا؛ فإنَّ قَتْلانا قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ، على ما أمَرَ اللهُ. فوَافَقَه أبو بكرٍ، ورَجَع إلى قولِه، فصارَ إجْمَاعًا حُجَّةً لنا [1] ، ولم يُنْقَلْ أنَّه غَرَّمَ أحدًا شيئًا مِن ذلك. وقد قَتَل طُلَيحَةُ عُكَّاشَةَ بنَ مِحْصَن، وثابتَ بنَ أقْرَمَ [2] ، ثم أسْلَمَ، فلم يُغَرَّمْ شيئًا [3] . ثم لو وَجَب التَّغْرِيمُ في حَقِّ المُرْتَدِّين، لم يَلْزَمْ مثلُه ههُنا، فإنَّ أُولئك كُفَّارٌ، لا تأويلَ لهم، وهؤلاء طائفةٌ مِن المسلمين لهم تأويلٌ سائغٌ، فكيف يَصِحُّ إلْحاقُهم بهم [4] !
4566 - مسألة: (ومَن أتْلَفَ في غَيرِ حالِ الحَرْبِ شيئًا، ضَمِنَه) سَواءٌ كان قبلَ الحربِ أو بعدَه. وبهذا قال الشافعيُّ. ولذلك لمَّا قَتَل الخوارِجُ عبدَ اللهِ بنَ خَبَّابٍ، أرْسَل إليهم عليٌّ: أقِيدُونا مِن عبدِ اللهِ بنِ
(1) سقط من: م.
(2) في م: «أرقم» . انظر الاستيعاب 1/ 265.
(3) انظر: الكامل، لابن الأثير 2/ 347.
(4) في م: «به» .